كتاب فتح الأبواب إلى سلم الإعراب حبيب بن يوسف الفارسي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ومن التدبير أن لا يجمع الانسان فى بطنه بين طعامين متفقين على طبيعة واحدة، ولا يجمع بين حادين كاللحم والبيض، ولا باردين كالسمك واللبن، ولا رطبين كالفواكه واللبن، ولا بين يابسين كالدخن والعدس، ولا يأكل شيئاً صلباً ولا شديد الرخوة يصعب على الأسنان قطعة فهو على المعدة أصعب أن تطحنه، ولا يشرب عقب الأكل حتى يسكن الطعام في معدته فذلك مضر عظيم

بسرعة

جيا

وكل من أكل كثيراً يفسد في معدته ويصعب ويدق وتلحقهما الرياح في بطنه، ويسهك فمه ويصفر وجهه. وقالوا اذا تغدى أخوكم: فلينم على أثر غدائه، واذا تعشى فليخط ولو أربعين خطوة. وقالوا لا تأكل طعاماً إلا وأنت تشتهيه. ومتى اشتهيت فكل، ومتى أكلت ما لا تشتهى أكلك. وقالوا ما أفسده الجوع يصلح بحبة، وما يفسده الشبع لا يصلح بمائة درهم

وينبغى لمن تعشى أن يتمشى بعد العشاء خطواته لينزل الغذاء الى قعر المعدة ثم يصبر قليلا بقدر ما ينحط عن المعدة لئلا يغلب على الحرارة فيطفيها، ثم يعرض نفسه على الخلاء فقد قال أفلاطون:

من عرض

نفسه على الخلاء بعد العشاء، دام له حسن صورته •

وروى عن على بن أبي طالب أنه كان يقول: من أراد البقاء فليبكر الغذاء وليعجل العشاء، وليأكل على النقا، وليشرب على ظمأ، وليقلل من شرب الماء، وليتمدد بعد الغذاء ويتمشى بعد العشاء، ولا يبيت حتى يعرض نفسه على الخلاء. وأكل القديد اليابس مقابل الليل لعلم معين على الفناء، ومجامعة العجائز تهدم أعمار الأحياء

وينبغى للانسان أن يعطى بدنه ما يضاره من الغذاء، فان كان حاراً فليكن بارداً ويصد الحار البارد ويعد الدسم بالمالح، ويعد الحامض

6

٧٩ / ٥٥٦