نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧من جملة الأسباب التي يمكن أن نسوقها في هذا المجال هناك سبب رئيسي كان دائما ملازما للإباضية في مختلف مراحل حكمها فيما بعد، يتمثل في الانقسامات الداخلية بين القبائل المنضوية تحت مذهب الإباضية، وكذلك بين رجالات الحكم الرستمي فيما بعد، فأسفر ذلك عن ظهور فرق جديدة وانقسامات متعددة(1) تسمت بأسماء منها الخلفية، والوهبية، والنكارية(2).
فجيش أبي الخطاب لم يكن بالجيش النظامي التقليدي، بل هو عبارة عن مجموعة من قبائل نفوسة وهوارة وزناته وغيرها من القبائل، وكانت لكل قبيلة منها مطامحها ومصالحها الخاصة.
كما أن هذه القبائل لم تكن تتلقى نصيبا ثابتا من بيت المال بل تعتمد على كسبها الذاتي ومواردها الخاصة. وفي إشارة إلى ذلك ذكر أبو زكرياء " أن ليس لهم بيت مال يرتزقون منه وإنما معاشهم من كسب أيديهم"(3).
لاشك أن هذا عامل أساسي من عوامل ضعف الإمامة وعدم قدرتها على الاحتفاظ بعدد كبير من الجيوش جاهزة باستمرار لمواجهة أي خطر، بل كانت لهذه القبائل زروع ومواش خاصة لا تحتمل الاستمرار المنظم في المرابطة للقتال.
(1) - سنفرد لهذه الانقسامات فصل خاص في الحديث عن إمامة تيهرت.
(2) - سعد زغلول، المغرب العربي، ص 32.
(3) - أبو زكرياء، مصدر سابق، ص71.