جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

أما الشماخي (في مخطوط سير نفوسة) فيرى أن أسباب هذه الهزيمة كانت تتمثل في انصراف القبائل التي كانت مع أبي الخطاب إلى موسم الحصاد(1)، ومما أورده أيضا في هذا الصدد: أن ابن الأشعث عندما عاين قوة أبي الخطاب هاله ما كان معه من القوة وضاق بلقائه فلا بد من مكيدة للإيقاع بأبي الخطاب وجيوشه، فأعلن في الناس أن الخليفة قد أمره بالرجوع إلى مصر، فرجعت عيون أبي الخطاب فأخبروه بذلك وشاع الخبر في جيشه وكان الوقت زرع، فأراد الناس التفرق إلى زروعهم وأوطانهم، ولم تجد محاولات أبي الخطاب بأن تلك خدعة من ابن الأشعث فلا تتفرقوا عن إمامكم، فما زالوا به حتى أذن لهم بالرجوع.

فلما رجعت عيون ابن الأشعث إليه أخبروه بتفرق أصحاب أبي الخطاب فطوى المراحل ليلا ونهارا ولم يشعر أبو الخطاب إلا وقد دخلوا حيز طرابلس(2).

هذه الرواية تنفرد بها المصادر الإباضية في تبرير أسباب الهزيمة التي لحقت بأبي الخطاب وجيوشه وما تكبده من خسائر منكرة كانت غير متوقعة بأي حال، ولكن الذي أجمعت عليه المصادر السنية الأخرى هو النزاع الذي حدث في صفوف أبي الخطاب بين هوارة وزناته ويذكر ابن عذارى أن هوارة وزناته تنازعت فيما بينها واتهمت زناته أبا الخطاب في ميله إلى هوارة ففارقته جماعة منهم(3).

كما أن زناته التي اعتنقت مبكرا المذهب الصفري في المغرب الأقصى وقادت الثورة على ولاة الأمويين سنة 122ه(4) بقيادة ميسرة المطغري يعتبر مكان تواجدها الأساسي في المغربين الأقصى والأوسط، كما أنها قد دأبت على الخلاف مع الإباضية عندما يتعلق الأمر بعصبيتها القبلية.

(1) - الشماخي، السير، ص131-132.

(2) - نفسه، ص132.

(3) - ابن عذارى، البيان، ج1.ص72، وكان هذا النزاع سبب قتل بعض أفراد من هوارة لرجل من زناته، (محمد بن عميره، دور زناته في الحركة المذهبية بالمغرب العربي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ج1، هامش ص162).

(4) - سعد زغلول، المغرب العربي، ج1، ص288.

١٠٨ / ٢٧٧