جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١١

إن ما توفر من مصادر بهذا الخصوص لا يلتزم معظمها مبدأ الموضوعية أحيانا، فالمصادر الإباضية والتي انصب اهتمامها على مناقب العلماء وسير الأئمة قد أترعت أقلام مؤلفيها في المديح والإطراء لأصحاب تلك المناقب والسير دون التبصر لكتابة تاريخ موضوعي يلتزم بالحيادية حتى تجاه المعارضين من علماء ورجال السياسة من المذهب الإباضي أنفسهم، فنجد تلك المصادر الإباضية تنساق في تأييد إمامة تيهرت ومهاجمة معارضيها من الفرق الإباضية الأخرى مما لا يعطي رأيا موضوعيا وواقعيا لتلك المصادر، بل وجب التعامل معها بكل حيطة وحذر.

2- المصادر غير الإباضية:

أما المصادر غير الإباضية فإنها أهملت هذا الموضوع وتناولته برؤيتها الخاصة وهو النظر إلى الدولة الرستمية ومن دار في فلكها بأنهم خوارج معارضون لدولة الخلافة، وبالتالي يجب معارضتهم والقدح في كل أعمالهم. أي أن كل الكتابات سواء المؤيدة او المعارضة كانت في مجملها غير موضوعية، مما جعلني أقوم بقراءة النص أكثر من مرة واحدة والبحث عن مصدره ورؤية مؤلفه لتلك الحقبة التاريخية. ومع ذلك لا نعدم مؤرخا موضوعيا إلى حد ما مثل ابن الصغير المالكي، وهو مؤرخ معاصر للدولة الرستمية، عاش في تيهرت على مقربة من الدولة الرستمية وبعض من عاصرهم من أئمتها، مما أعطانا صورة شبه كاملة عن الحياة السياسية وجوانب من الحياة الاجتماعية في تيهرت.

١١ / ٢٧٧