جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢

أما مخطوط البغطوري المغرق في سير العلماء ومناقبهم لا نعدم أن نجد فيه بين الفينة والأخرى معلومات عن الأقليات أو عن تقسيم الأرض الزراعية ونظام الري أو بعض الحرف والصناعات. أما فيما يتعلق بكتابات المعاصرين في هذا الموضوع فهي تتراوح بين الأحكام المسبقة والمتعمقة في أسباب الصراع والثورات في إفريقيا والمغرب بصفة عامة، رغم محاولة التزامها الموضوعية والتمحيص في أسباب هذه الثورات أو قيام الدول المستقلة في المغرب الإسلامي، ونظرا لاعتماد هؤلاء المؤلفين في معظم الأحيان على كتابات المستشرقين أو المؤرخين الفرنسيين الذين تخصصوا في الحقبة الوسيطية للغرب الإسلامي فقد جاءت كتاباتهم مغرقة في التحليل والتأويل، فحملت النص التاريخي أكثر مما يحتمل.

ومع ذلك لا ننكر أن هناك كتابات جادة ذات منهجية موضوعية، من أمثلتها كتابات الأستاذ محمود إسماعيل "الخوارج في بلاد المغرب" و"التاريخ الإسلامي قضايا ومناهج"، ودراسات الأستاذ الحبيب الجنحاني في كتابه "دراسات اقتصادية واجتماعية في تاريخ الغرب الإسلامي"، وكذا دراسات الأستاذ محمد بن عميرة حول "دور زناتة في الحركة المذهبية في العصر الوسيط".

ومن أهم هذه الكتابات أيضا كتاب جاك تيري "الواحات والصحراء الليبية في العصور الوسطى" الذي قام بإلقاء الضوء على المحطات التجارية وطرق القوافل عبر الصحراء.

وأخيرا ختمت هذا البحث بخاتمة تقدم النتائج التي توصل إليها بخصوص جبل نفوسة وأهميته كمركز حضاري وحلقة التقاء عدد من طرق القوافل والمدن التي برزت كمحطات أو مراكز اقتصادية هامة، إضافة إلى النتائج التي توصل إليها البحث في علاقة جبل نفوسة بالدولة الرستمية، وإلى أي مدى كانت هذه العلاقة منسجمة بين الطرفين، وأسباب الخلاف والنزاع الذي كان ينشب أحيانا بين الجبل وتيهرت.

١٢ / ٢٧٧