نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وكذلك فعل حبيب بن عبد الرحمان عندما تغلب عليه عاصم وقبيلة ورفجومة، فنجده التجأ إلى جبال أوراس واحتمى بأخوال أبيه من البربر وأغزى بهم القيروان ولكنه هزم أمام قبيلة نفزة بزعامة عبد الملك بن أبي الجعد.
وما يهمنا من أمر هذه التحالفات والتحالفات المضادة لها والتي اتفقت فيها مصالح الخوارج مع أهداف المعارضين من الأسرة الفهرية الحاكمة هو أن هذا الصراع لم يكن صراعا عرقيا ولا مذهبيا، بل صراع مصالح، تلتقي فتتفق ويقاتل الأخ أخاه، في سبيل أغراض سياسية مستعينا بأعداء الأمس مهما كانت تلك النتيجة، وهذه التبدلات السياسية في المواقف والمصالح تخرجنا من وهم الآراء الحديثة والقاطعة التي تصنف أن هذا الصراع مذهبي أو عرقي دائما، بل الصراع ذو أطماع سياسية ومصالح آنية تختلف بين مختلف الأطراف، وإن تزيت بالزي المذهبي أو القلبي.
وعندما نتحدث عن النظام السياسي الإباضي الرستمي الموسوم بسمة مذهبية مغايرة للأنظمة القائمة، يتبادر إلى الذهن أن هذا النظام ارتبط بعامل مذهبي ديني وهو المذهب الإباضي، وتسمى بالرستمي. إن هذا النظام اتسم بالطابع العائلي الوراثي، مما خلق تناقضا وتنافرا منذ الوهلة الأولى في هيكلة النظام بين ما يدعو إليه النظام الإباضي وهو مبدأ الشورى وبين التسمية السياسية للدولة الرستمية: أي الحكم لعائلة بني رستم وليس لغيرهم، وطبعا هذا المسمى لم يظهر أو بالأحرى لم نجده منذ بداية تأسيس الدولة الرستمية، ولكن ربما أطلق عليها لاحقا بعد انتهاء أمرها، نتيجة لما شهرت به الأحداث السابقة، وللسمة التي اتسم بها نظام الحكم في تيهرت بالمغرب الأوسط من سنة 161 إلى 297 ه.
إن المبدأ الذي كان يقاتل من أجله أتباع المذهب الإباضي هو مبدأ الشورى بين المسلمين في اختيار الحاكم أو الإمام، ولا تقتصر فقط على قريش أو العرب بل الصالح من المسلمين.