جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

كما أن اختيار الإمام يجب أن يتم من قبل مجلس الشورى الذي ينتخب هذا الإمام بشروط أهمها: العلم والقدرة على تنفيذ الأحكام.

فهل استطاع الإباضية من خلال إمامة الرستميين في تيهرت تحقيق هذا المبدأ؟ أو المحافظة عليه إلى النهاية في دولتهم التي أقاموها؟

وقبل الإجابة على سؤالنا هذا، لا بد من إشارة موجزة نستطيع من خلالها إظهار مدى الحرص على الهدف السياسي للإباضية، وذلك من خلال التعريف بنظام الإمامة عندهم.

نظام الإمامة يقسمه الإباضية إلى أربعة مراحل أو فترات حسب الظروف السياسية لكل مرحلة، وكل إمام في مرحلة أو فترة تاريخية معينة من مراحل الإمامة له مهام وتسمية خاصة، وهذه التقسيمات هي:

1- إمام الظهور:

الهدف: إقامة الدولة العادلة.

دليل المشروعية: الآية (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)(1).

الشرط الموجب: توفر القدرة الكامنة في العدد والعدة(2).

نوع السلطة: تأسيس الرعية، وإنفاذ أحكام الشرع(3).

المثال(4): النبي صلعم بعد الهجرة، الخلفاء الراشدون،

الدولة الرستمية(5).

هذا بإيجاز مقومات إمام الظهور وشروطه لدى الإباضية من الناحية النظرية.

2- إمام الدفاع:

الهدف: الدفاع عن الدين ومحاربة الفساد(6)، أي إعلان الحرب على ما سواهم ولو كانوا من المسلمين وفق ما أقام به الإباضيون في إفريقية وعمان واليمن، وبالتالي ما تعنيه الإباضية بالدين هو المذهب الإباضي.

دليل المشروعية: (وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون)(7).

الشرط الموجب: انتشار الفساد، أو ظهور عدو.

(1) سورة المنافقون، الآية 8.

(2) عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية، جمعية التراث القرارة، الجزائر، بدون تاريخ، ص 165 وما بعدها.

(3) نفسه، ص 175.

(4) نفسه، ص 175.

(5) نفسه، ص 175.

(6) نفسه، ص 175.

(7) سورة التوبة، الآية 35.

١٢٧ / ٢٧٧