جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

وبعد هذه اللمحة الموجزة التي شكلت مقدمة لمعرفة البناء الأساسي الإباضي والرستمي فيما بعد، يجدر بنا أن نحصر سياق بحثنا في هذا النسق من المنهجية، وهو أن نتناول أئمة تيهرت بالدراسة، ووضعية جبل نفوسة خلال فترة كل إمام منهم، وذلك لمعرفة الثوابت والمتغيرات التي حكمت تلك العلاقة، وعليه أن تكوين خلفية تاريخية كافية عن كل إمام لهو ضروري، دون التشعب في مواضيع وسياسات الدولة الرستمية _التي لا تخدم موضوع بحثنا_ أي حصر ما نتناول عن كل إمام من أئمة الدولة الرستمية في التعريف بشخصيته، وعلاقته السياسية والإدارية والمذهبية بالجبل.

عبد الرحمن بن رستم

عبد الرحمن بن رستم: هو كغيره من الشخصيات التاريخية التي أثرت في مجرى الأحداث في ذلك العصر، وقد اكتنف تاريخه الغموض، وخاصة فيما يتعلق بنسبه ومولده وحياته الأولى.

وهذا الغموض له أسبابه، وهو أن عبد الرحمن بن رستم الذي اضطلع بدور مذهبي وسياسي كبيرين في المغرب، لم يكن شخصية مغربية أو إفريقية: أي ليس من البلاد التي برز فيها دوره السياسي، بل هو شخصية وافدة من الشرق، وبالتالي هذا الغموض يكتنف بالدرجة الأولى مراحل حياته الأولى، وأصوله التي ينتمي إليها. ويرجع سبب ذلك إلى أن هذه الشخصية التاريخية هي التي صنعت جانبا من الأحداث في إفريقية والمغرب، ولم تكن وليدة بيت حكم أو رئاسة حتى يتم الاهتمام بنشأته وأصوله الأولى، بل لم يعرف من تاريخ حياته بشكل جلي واضح إلا ما كان في إفريقية، وربما تغيب بعض من أحداثه ومسيرته في حركة الخوارج الإباضية.

وبذلك يبقى على تواجد عبد الرحمن بن رستم في إفريقية محل غموض وتشويش يحاول المؤرخون أحيانا تكييفه وفق مدارسهم وأهوائهم، ووفق ما وصل إليه من شأن وعلو منصب، فتنسج حول نسبته ونشأته الأولى الأساطير بما يتوافق مع ما وصل إليه من سلطة ورئاسة.

١٢٩ / ٢٧٧