نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وشخصية عبد الرحمن بن رستم كغيرها من الشخصيات التاريخية لم تسلم من هذا الغموض والتشويش، خاصة في أصله ونسبه إلى حكام فارس لتبرير أن ما وصل إليه من رئاسة أنه ليس بالدخيل عليها، بل هو سليل حكام وبيت رئاسة.
وبذلك تجدنا عندما نتصفح نسب عبد الرحمن وأصوله من خلال عدة آراء، بعضها يرفعه إلى مصاف الملوك، وبعضها الآخر يضعه في صف الموالي والأتباع، ذلك كله بين مؤيد ومعارض له. ففي المصادر الإباضية نجد دائما أنها ترفع نسب عبد الرحمن إلى ملوك فارس، وأنه موعود بأنه سيلي المغرب، ويكون له شأن وأي شأن! وذلك حسب ما قول أبي زكرياء أحد مؤرخي السيرة عند الإباضية: "عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الملك الفارسي … وكان أصله من العراق، وكان أبوه رستم عنده من العلم أن ذريته ستلي أرض المغرب"(1).
بينما نجده عند ابن عذاري المراكشي بنسب مغاير لذلك قليلا فقال: "عبد الرحمن بن رستم بن بهرام، وكان مولى عثمان بن عفان- رضي الله عنه -"(2).
وما يجدر ذكره أن المصادر كلها سوى الإباضية الموالية، أو المصادر الأخرى المعارضة للإباضية لا تختلف على انتماء عبد الرحمن بن رستم إلى الفرس، حتى القديمة منها، والذين عاصروا الرستميين مثل اليعقوبي يجعلهم من الفرس في حديثه عن تيهرت، قال: "تغلب عليها قوم من الفرس يقال لهم بنو محمد بن أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الفارسي"(3).
إلا أن ابن الصغير المعاصر هو الآخر للرستميين لا يشير صراحة إلى هذا النسب، وإنما يذكر "أن عبد الرحمن بن رستم لا قبيلة له يشرف بها ولا عشيرة له تحميه"(4).
(1) أبو زكرياء: السيرة، مصدر سابق، ص 58.
(2) ابن عذاري، البيان، مصدر سابق، 1/196.
(3) إبراهيم بحاز، الدولة الرستمية، مصدر سابق، ص 95، نقلا عن اليعقوبي، البلدان، ص 164.
(4) ابن الصغير، أخبار الأئمة، ص 29.