جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

كما أن الدكتور إبراهيم فخار يرى من الخطأ الفادح مسايرة من يدعي أن عبد الرحمن بن رستم فارسي فيقول: "إني أبادر إلى القول بأنه من الخطورة بمكان أن نساير هذا الاتجاه الذي يجعل أرومة ابن رستم من الساسانيين. وما لم يثبت لدينا من الأدلة القطعية بأن عبد الرحمن بن رستم من أصل فارسي فلا يمكن قبول هذه الدعوة، ولو قبلناها على علاتها فمؤسس الدولة الرستمية قد نشأ نشأة عربية، وظهر في العراق مع والديه قبل رحيله إلى المغرب مع زوج أمه التي تزوجت حاجا مغربيا في موسم الحج"(1).

ولا شك أن تضارب الروايات حول نسب ابن رستم واضطراب بعضها مثل الرواية الإباضية التي تذكر أن والد عبد الرحمن كانت له نبوة أو علم بحكم أسرته المغربية. ويرجع سبب هذا التضارب إلى خمول نسبه الأول، وهو ما يرجح رواية ابن عذاري التي تتسق مع واقع الأحداث عن نشأة رستم وابنه عبد الرحمن بالحجاز، وتعتبر أكثر قبولا، حيث أشار إلى أن بهراما كان من موالي عثمان، وبموت والده تزوجت أمه أحد الحجاج المغاربة الذي اصطحبه معهما إلى بلاد المغرب(2).

والراجح أن وصول عبد الرحمن إلى بلاد المغرب حدث في أواخر القرن الأول الهجري(3)، وأنه كان شابا يافعا عندما التقى سلمة بن سعد داعية المذهب الإباضي في إفريقية والمغرب، وتعلقه به وشغفه بتعاليمه، كما أشار إلى ذلك الشماخي(4).

(1) إبراهيم فخار، مقال بعنوان: دور الرستميين، مجلة الأصالة، عدد 42، ص 39، بحاز إبراهيم، الدولة الرستمية، هامش ص 99.

(2) ابن عذاري، البيان، 1/277، محمود عباس، الخوارج، ص 145.

(3) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 145. بينما يورد بحاز احتمال آخر: أن الاحتمال الأكبر يجعل عبد الرحمن بن رستم من مواليد العقد الأول من القرن الثاني الهجري (100- 110) (بحاز، شخصيات لها تاريخ عبد الرحمن بن رستم، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1990، ص 8).

(4) الشماخي، السير، مخطوط، ورقة 123- محمود إسماعيل، الخوارج، ص 145.

١٣٢ / ٢٧٧