جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

وما يهمنا من أمر عبد الرحمن بن رستم فهو إن كان فارسي الأصل، فهو عربي اللسان والثقافة(1)، وأحد دعاة المذهب الإباضي الذين تتلمذوا على أشياخ المذهب في البصرة، عندما غادروا القيروان، وانضم إلى حلقة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة سنة 135ه- 752م(2). حيث أمضى خمس سنوات في حضرته يتلقى أصول المذهب وفروعه، وعاد إلى المغرب 140ه(3)، حيث وصل إلى طرابلس وتولى ولاية القيروان للإمام أبي الخطاب المعافري.

وبعد مقتل أبي الخطاب كما أسلفنا توجه عبد الرحمن إلى المغرب الأوسط، ولحقت به فلول الإباضية من أتباع أبي الخطاب.

ويذكر الدرجيني أنه "وتصحن بجبل سوف جج، ولحقه ستون شيخا من إباضية طرابلس(4). ولا شك أن هؤلاء الشيوخ لهم أتباعهم، وهم نواة الدولة الرستمية التي سيؤسسها ابن رستم في تيهرت، ويمتد نفوذها إلى مدينة سرت شرقا، مما يؤكد على دور نفوسة الجبل وإباضية طرابلس في تكوين الدولة الرستمية والدفاع عنها، وتسيير شؤونها المحلية، والمناظرة والمجادلة عن مذهبها وآراءها كما سيأتي مفصلا عن دور جبل نفوسة في دعمه لكيان الدولة الرستمية، والعلاقة القائمة بين الجبل وتيهرت.

ولا شك أيضا أنه تكيف مع الوسط المغاربي بحكم زواج أمه من حاج مغربي، وقد يكون أيضا تعلم اللغة الأمازيغية التي كانت يومئذ اللغة السائدة حتى يتسنى له التواصل مع السكان.

بعد تناولنا للبدايات الأولى لحياة عبد الرحمن بن رستم، وانتقاله من المشرق إلى المغرب، ودوره السياسي في إقامة أول دولة إباضية ببلاد المغرب، نعرض الآن للبوادر السياسية لتكوين الدولة الرستمية، وكيفية انتقالها من نمطها السياسي البسيط إلى ما وصلت إليه من التقاطعات في مشكلة الحكم.

(1) بحاز، الدولة الرستمية، ص 28.

(2) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 145.

(3) نفسه، ص 145.

(4) الدرجيني، طبقات، ص 36.

١٣٣ / ٢٧٧