نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨إذا عبد الرحمن بن رستم كان قد أهل نفسه ووطن عزيمته لهذا الأمر، بما جمع حوله من جند وأتباع، وهي من أمور الرياسة والحكم، مما يجعل تجاوزه إلى أي شخص آخر أمرا محفوفا بالمخاطر، أي أن ابن رستم لم يكن من عامة الناس شخصا لا دور له في تسيير الأحداث، وإنما وقع تحت تأثير زعماء القبائل لاختياره مرغما إماما وهو زاهد في ذلك حسب ما يريد أن يصرح به النص السابق، لا بل كان ابن رستم عقد العزم وأعد العدة حتى لا يتم تجاهله، خاصة أن له جيشا بدأ عدده يتزايد منذ وصوله إلى تيهرت، وبدأ يوطن نفسه على الظهور بمظهر الزاهد الذي يقوم بمأمور بيته بنفسه.
ويذكر ابن الصغير مدى الإجماع الذي تم على اختيار ابن رستم ومبايعته إماما "فأجمعوا رأيهم على ذلك _أي اختيار عبد الرحمن إماما_ ثم نهضوا إليه بأجمعهم، وقالوا: يا أبا عبد الرحمن رضيّك الإمام في ابتدائنا ونحن الآن نرضى بك ونقدمك على أنفسنا، فقد علمت أنه لا يصلح أمرنا إلا إمام نلجأ إليه في أمورنا، ونحتكم عنده فيما ينوب من أسبابنا…"(1).
طبعا لم تذكر المصادر معارضة عبد الرحمن بن رستم لهذه المهمة أو زهده فيها، مما يوضح أنه كان مستعدا بإمكانياته لتولي هذا الأمر.
وذكر أبو زكرياء في كتاب السيرة الميثاق أو العهد الذي بايع على أساسه الإباضية والقبائل في تيهرت الإمام عبد الرحمن بن رستم، وأن الإمامة سلطة أكثر منها سلطة زمنية، حيث قال: "… إن الإباضية بايعوا لعبد الرحمن بن رستم على الإمامة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وآثار الخلفاء الراشدين المهديين، فقبل عبد الرحمن إمامتهم، ولم ينقم عليه أحد في حكومة ولا خصومة، ولم يقع في عهده افتراق"(2).
(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة، ص 30- 31.
(2) أبو زكرياء، مصدر سابق، ص 87- الدرجيني، طبقات، 1/42.