نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وهكذا شخّص ابن الصغير الوضعية الاجتماعية والسياسية التي كان عليها سكان تيهرت، وما كان بينهم من تضارب المصالح، بل عدم الثقة، مما يبين مدى هشاشة النظام القبلي أو الكيان الاجتماعي بصفة عامة وعدم تماسكه، وهذه أحد الأسباب الأساسية التي لازمت الدولة الرستمية حتى ضعفت وانهارت أمام أول ضربات العبيديين، ولكي يخرج زعماء القبائل من هذا المأزق السياسي والديني، حتى لا تبقى الدولة بدون رأس أو إمام، كان لابد من التفكير في شخص يقل خطره عن خطر الأشياخ ورؤساء القبائل، ويتم اجتماع الكلمة عليه دون أن ينحاز إلى قبيلة دون الأخرى. وكان عبد الرحمن بن رستم نموذجا لهذا المطلب(1).
فذكر ابن الصغير مستطردا في كيفية اختيار الإمام "ولكن هذا عبد الرحمن بن رستم لا قبيلة له يشرف بها، ولا عشيرة له تحميه، ولقد كان الإمام أبو الخطاب رضي لكم عبد الرحمن قاضيا وناظرا فقلدوه أموركم، فإن عدل فذلك الذي أردتم، وإن سار فيكم بغير عدل عزلتموه، ولم تكن له قبيلة تحميه ولا عشيرة تدفع عنه…".
هذه رغبة زعماء القبائل في اختيار الإمام، ولكن هل يعني ذلك أن ابن رستم كان زاهدا في هذا المنصب السياسي والديني الهام؟.
هذا ما لم تجب عنه المصادر، ولكن تجيب عليه الأحداث السابقة لهذه المرحلة من قيادة عبد الرحمن لجيش من الإباضية قوامه خمسة عشر ألف مقاتل لحصار طبنة القيروان أثناء الصراع مع أبي الحوص القائد العباسي في إفريقية.
(1) ابن الصغير، الأئمة، ص 31.