جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤

. ولما انتهى عمرو بن العاص من فتح طرابلس (أطرابلس؟؟؟) أمر الخيل بالإسراع بالمسير إلى صبراته (صبره) لفتحها، فصبحوها برياسة عبد الله بن الزبير من ليلتهم على غرة، فوجدوا أبواب السور مفتوحة وأهلها مشغولون بإخراج… ؟؟؟ إلى المرعى، فأوقعوا فيهم القتل حتى استسلموا. ورتب المسلمون أمر المدينة بغزالة سورها خوفا من احتماء الروم بها مرة ثانية(1)، ثم ارتحلوا عنها قاصدين مدينة شروس بجبل نفوسة التي لم نعرف أي شيء عن تفاصيل فتحها، هل فتحت صلحا أم عنوة؟ وهل وجد العرب المسلمون مقاومة من الروم والسكان الأصليين الذين كانوا على دين النصرانية؟ ومما يجدر ذكره أن عمرو بن العاص قفل عائدا إلى مصر من مدينة شروس بعد أن استأذن الخليفة عمر بن الخطاب في التقدم نحو فتح إفريقيا فرفض ذلك عمر بن الخطاب(2).

ومن هذا نفهم أن مدينة شروس هي أقصى ما وصل إليه عمرو بن العاص في أول مرحلة من مراحل الفتح لإفريقيا.

أما وضعية جبل نفوسة الدينية قبيل الفتح فالمصادر تجمع على أن سكان الجبل كانوا يدينون بالمسيحية كما أن عددا منهم كان يعتنق اليهودية.

ومما قاله ابن خلدون في هذا الصدد أن من بينهم "من تهود وتنصر وآخرون مجوس يعبدون الشمس والقمر والأصنام"(3). وواضح من هذه الإشارة أن هناك إلى جانب الديانتين المسيحية واليهودية توجد الوثنية في الجبل.

كما أن أول اتصال لشمال إفريقيا باليهودية يعود إلى عام 588 ق.م، عندما افتتح الملك البابلي نبوخذ نصر مدينة أورشليم (القدس) وطرد اليهود منها. وفي أعقاب ذلك التجأ اليهود إلى أبناء عمومتهم الكنعانيين البربر والفنقيين.

(1) الزاوي، المصدر السابق، ص 30.

(2) نفسه، ص 56.

(3) عبد الرحمن بن خلدون، تاريخ ابن خلدون، المسمى: ديوان المبدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1988، ج 6، ص 63.

١٤ / ٢٧٧