جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥

وهكذا تعرف البربر على اليهودية واعتنقها عدة قبائل مثل جراوة في جبل أوراس، وقبيلة مديونة(1). أما اتصال شمال إفريقيا بالإسلام فكان _كما أشرنا_ في فتح طرابلس في النصف الأول من القرن الأول الهجري، وذلك لما فتح المسلمون مصر، واستقر بهم الوضع إذ ذاك وجهوا أنظارهم إلى منطقة إفريقيا الشمالية، فبدأ عمرو بن العاص في إرسال السرايا لاستكشاف المنطقة والتعرف على سكانها. وكانت أول كتيبة يسيرها عمرو إلى منطقة برقة بقيادة عقبة بن نافع الفهري، وعاد إليه بأخبار مشجعة خاصة فيما يتعلق بالثورة التي أعلنتها قبيلة لواتة ضد البزننطيين في برقة، مما شجع عمرو أن يقود شخصيا حملة حربية استطاعت فتح برقة صلحا، وتضمن الصلح أن تدفع لواتة الجزية للمسلمين(2): "دينار على كل حالم"(3). وهذا الصلح في حد ذاته يجعلنا نطرح عدة أسئلة منها: هل دفع الجزية من طرف هؤلاء السكان مرده كونهم ظلوا على ديانتهم القديمة أم أنهم رغم إسلامهم أرغموا على دفع الجزية؟ علما بأن الجزية في الإسلام لا يؤديها المسلمون. فهذه النقطة وغيرها غير واضحة فيما تناقلته الروايات التاريخية المتواترة بالمصادر العربية.

وقد ذكر ابن عذاري في بيانه أن سكان "إطرابلس لما داهمهم عقبة بن نافع استغاثوا بقبيل من البربر يقال لهم نفوسة، إذ كانوا دخلوا معهم في دين النصرانية"(4). وهذه الإشارة تفيد أن سكان نفوسة كانوا أيضا على دين النصرانية.

(1) عبد الرحمن الجلالي، تاريخ الجزائر العام، دار الثقافة، العدد الأول، مايو 1993، ص 77.

(2) موسى لقبال، المغرب الإسلامي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، ط 2، ص 198.

- مزهودي المعارف، مصدر سابق، ص 77.

(3) ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ج 1، تحقيق ومراجعة: ج.س وإ. ليفي بروفنصال، دار الثقافة بيروت، ط 2، 1400 هـ، 1980 م، ص 8.

(4) ابن عذاري، ن.م.س، ج 1، ص 8.

١٥ / ٢٧٧