جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

فالإمام عندما يتولى مقاليد السلطة كحاكم زمني وروحي فهو سيخلق الأتباع والحاشية والجند والطماعين في الولاء للإمام، مما يقوي لديه الرغبة في التمسك بالسلطة، بعد أن تمكن من أدواتها من مال ورجال. وهذا الشرط لاشك أنه أحد الأسباب الأساسية الذي أوقع تلك القبائل في الاختلاف والتطاحن وظهور الفرق والمعارضة السياسية بتسميات متعددة مثل النكارية والوهبية والخلفية والنفاتية وغيرها من التسميات، أو الفرق التي خلقت معارضة سياسية قوية داخل الدولة الرستمية، وبرزت بمجرد اختفاء ابن رستم الذي كان إماما جاهزا بشروطه، ولا يمكن تطبيقها على من يخلفه من الأئمة، ولم يكن هناك مجلس شورى من ضمن مهامه، إضافة إلى اختيار الإمام مراقبته ومحاسبته وعزله مهما كان قبيله، وإيجاد ضمانات للحاكم أو المحكوم، ضمانات للحاكم أن يكون عرضة لتنفيذ الأهواء التي تعرض عليه من بعض القبائل، مثلما حدث في عهد الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الذي خلف أباه في إمامة الدولة الرستمية باختيار مشبوه من مجلس شورى تم اختياره هو الآخر بشكل مشبوه أيضا.

١٤٠ / ٢٧٧