جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

ولقد رأينا الاستطراد في هذه المسألة الخلافية والحديث عنها لتأسيس فكرة الإمامة وما نتج عنها من مشاكل أو تجاذب وتنافر بين الدولة الرستمية وجبل نفوسة، لنضع القارئ أمام بعض الإشكالات السياسية التي حكمت العلاقة بين جبل نفوسة والدولة الرستمية في تيهرت، وما نتج عن هذه الوضعية السياسية القلقة من خلاف في كيفية إدارة الحكم في جبل نفوسة، النتائج التي وصلت إليها تلك الوضعية السياسية بعد وفاة عبد الرحمن بن رستم، الأمر الذي يجب أن يفهم منه بأن هذه التوطئة كانت ضرورية للوقف على مجرى الأحداث وتفاعلاتها وانعكاساتها على النظام السياسي والإداري في الجبل، بل وحتى الافتراق المذهبي الذي كان جبل نفوسة يرفع لواءه في محاولة منه للاستقلال عن الدولة الرستمية، أو تطبيق مبدأ الشورى الذي حاول الإباضية المناداة به في مبدأ حكمهم.

وبناء على ذلك يجدر بنا أن نطرح تساؤلا لاشك أنه يقودنا إلى إجابة تحسم الأمر في بعض الإشكاليات أو الوقفات التاريخية التي تناولها مؤرخو الإباضية بشكل أكثر تحيزا لإمامة تيهرت، الأمر الذي لم ينجل عنه الموقف بشكل كلي عن تلك العلاقة بين جبل نفوسة وتيهرت، حيث كانت كتابات المؤرخين من الإباضية تحمّل المعارضة في الجبل مسؤولية الخلاف والخروج عن الإمام، بل تنعت أصحاب تلك الآراء المعارضة لسياسة الحكم الرسمي بنعوت غير واقعية، وتتهمهم بالمارقين أو الخارجين عن المذهب.

١٤١ / ٢٧٧