جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وفي نص صريح لابن الصغير(1) ورد فيه ما نسميه بالهيكل الرسمي للإدارة، وكان ذلك عندما اشتكى سكان المدينة لرؤساء القبائل المنتجعين بمواشيهم حول تيهرت من بعض الانحرافات التي ظهرت في تسيير أمور الدولة "فخلت مزاته ببيضات المزاتة ومقاديمهم، وخلا كل قبيلة من سكان المدينة بمن انتجع إليهم من رؤسائهم فقالوا لهم: الأمور قد تغيرت، والأحوال قد تبدلت، قاضينا جائر، وصاحب بيت المال خائن، وصاحب شرطتنا فاسق، وإمامنا لا يغير من ذلك شيئا…"(2).

إن هذا النص يعطينا صورة لما آلت إليه الأوضاع الإدارية والسياسية في عهد عبد الوهاب -الإمام الثاني- إلا أن ما يهمنا في هذه الظرفية أمران:

أولا: أن الوظائف التي كانت تقدمها الدولة الرستمية مثل وظائف القاضي والخازن لبيت المال وصاحب الشرطة هي وظائف منتاظرة في كل الأنظمة الإسلامية القائمة وقتئذ.

ثانيا: أن أيلولة نظام الحكم إلى النظام الوراثي وما نتج عن ذلك من التبدل بين عهدي عبد الرحمن وابنه عبد الوهاب حيث استشرى الفساد الإداري في عهد هذا الأخير، وظهور معارضة بدأت تنمو وتظهر على السطح، وظهور بوادر الانحلال والتفسخ المبكر في كيان الدولة.

إن ولاية عبد الحمن تمت بإجماع رؤساء القبائل ومقدميهم دون خلاف للأسباب السالف ذكرها، كما أنه سار في إدارة الدولة سيرة حمدت له ولم ينقم عليه ناقم، فقد كان متقشفا في ملبسه ومسكنه رغم ما شهدته تيهرت من نمو اقتصادي وتمدن.

(1) وكانت نفوسة تلي عقد تقديم القضاة وبيوت المال وإنكار المنكر في الأسواق والاحتساب على الفساق (ابن الصغير، مصدر سابق، ص 47).

(2) نفسه، ص 47.

١٤٣ / ٢٧٧