نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢والسؤال المطروح: من هو الأحق بالإمامة أو بتولي السلطة الزمنية والروحية بعد وفاة عبد الرحمن بن رستم؟ إذا لم يكن الحكم وراثيا فلا يمكن أن يكون من أحد رؤساء القبائل المتآلفة تآلفا مصلحيا في إطار المذهب الإباضي، وتغليب المصلحة الآنية على ما سواها، متى شعرت أحد القبائل بالقوة العسكرية والسياسية لفرض سيطرتها على بقية القبائل، وهو ما يتفق إلى حد ما مع رأي بعض المؤرخين المحدثين بأن المجتمع الرستمي مجتمع بدوي تغلب عليه البداوة، ولذلك لم تقم فيه مؤسسات دولة بالمعنى الدقيق والمتعارف عليه لهذا المفهوم فيما جاورها من دويلات المغرب وشمال إفريقيا.
وعلى أساس طبيعة المنطقة الرعوية يفسر جوتيه (gautier) طبيعة الإمارة الرسمية، فهي مملكة (بتريه) -من البربر البتر- أي إمارة بدوية على عكس الممالك الحضرية في القيروان وفاس(1).
ومهما يكن مدى صحة هذا الرأي أو عموميته وعدم دقته هذا الحكم فإن المؤرخين المعاصرين لتلك الحقبة يقدمون بعض المعلومات عن النظام السياسي والإداري للدولة الرستمية، وهي لا تتفق بطبيعة الحال مع رأي جوتييه، فإن مكونات المجتمع الرستمي في تيهرت من مختلف الفئات الاجتماعية من علماء وتجار وأصحاب حرف، كما وجدت إرادة سياسية تنظم شؤون المدينة من قاض ومحتسب ينظم شؤون الأسواق، كما أن تلك الأسواق نظمت حسب الاختصاص". وأن قبائل معينة تولت هذا الأمر في بعض الفترات.
(1) سعد زغلول، تاريخ المغرب العربي، ج 2، تاريخ دولة الأغالبة والرستميين وبني مدرار والأدارسة حتى قيام الفاطمي، نشر منشأة المعارف الإسكندرية، 1979، ص 293، 294.