نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وفي هذه الواقعة ورد نص مفصل في كتاب ابن الصغير نجتزئ منه ما يتناسب للاستدلال ولتباين أن ابن رستم لم يكن له مجلس شورى راتب ومنتظم، بل يستعين في تنفيذ سياسته بوجوه القبائل ومقدميهم إذا حزب له الأمر. قال ابن الصغير متحدثا عن وفد البصرة: "فقالوا: أعزك الله معنا ثلاثة أحمال من المال، بعث بها إليك إخوانك لتنفق بها على زمانك وتصلح بها شأنك، فقال: هذه الصلاة قد حضر وقتها ونحن نخرج إلى المسجد الجامع فنصلي بالناس، ونعلمهم ما جئتم به، فقالوا: الأمر إليك. فخرج وخرجوا حتى أتوا المسجد الجامع فصلى بالناس، فلما انصرف من صلاته نادى مناد ألا يتخلف من كل قبيلة وجوههم، ففعل الناس ذلك، فلما انفض الناس وبقي من يُفوض إليه الأمر من وجوههم قال للرسل: أعلموا إخوانكم لما جئتم له، فأعلموهم بما ما أعلموه، ثم عطف على الناس فقال: ما ترون؟ فقالوا: إن هذا رزق ساقه الله إلينا من طوع إخواننا بلا سؤال منا، فنرى أن ترسل إلى هذا المال وتحضره بين يديك فنجعل منه ثلثا في الكراع، وثلثا في السلاح، وثلثا في فقراء الناس وضعفائهم"(1).
الذي أبان هذا النص هو أن سياسة عبد الرحمن بن رستم في إدارة شؤون دولته كانت تدار وفق مبدأ الشورى، أي أنه كان شوريا في اتخاذ القرار السياسي، وخلافا لما زعمه أنصار الإمام عبد الوهاب من أن دور مجلس الشورى هو اختيار الإمام فقط، كما أن هذا المجلس لم تكن له ديمومة الانتظام، بل يتم الإعلان عنه كل ما حدث أو احتيج في رأي.
وهذا المجلس كان يتكون من وجوه القبائل وليس من عامة الناس، أي أن عضوية هذا المجلس كان يحق لطبقة معينة حضوره والاستماع إليها، وهو مجلس ظرفي.
(1) ابن الصغير، ص 34، 35. إن هذا النص رغم إطالته نورد جزءا هاما منه ليتضح لنا مدى السياسة التي كان يتبعها بن رستم، لنقارنها مع سياسة خلفه وابنه عبد الوهاب فيما بعد؟؟؟، لتتضح أسباب الخلاف للباحث.