نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦كما أن ابن رستم لم يفصل في أمر الأموال التي وصلته من إباضية البصرة بنفسه دون الرجوع في ذلك إلى رأي أولئك النفر من وجوه القبائل ومقدميهم، وهو يعتبر حجة واضحة لما اشترطه "أبو قدامة يزيد بن فندين اليفرني(1) عندما أراد أن يبايع عبد الوهاب بن عبد الرحمن بالإمامة بعد وفاة والده حيث قال: نبايع عبد الوهاب بالإمامة بشرط ألا يقضي أمرا دون جماعة معلومة"(2).
وكان ابن فندين يرمي من وراء ذلك أن يستمر عبد الوهاب على ما كان عليه والده من التزامه بمبدأ الشورى في أي أمر من أمور الإمامة، ولكن عبد الوهاب ومن تحالف معه رفضوا هذا المطلب، وحصل الانشقاق(3) في صفوف الإباضية إثر هذا الخلاف على مبدأ الشورى التي اختلفوا على كيفية تفسيرها.
وقد تضاربت الروايات حول السنة التي تولى فيها عبد الرحمن الإمامة بتيهرت، فالدرجيني قال: "إنه حدث غير واحد من أصحابنا _يعني الإباضية_ أن عبد الرحمن تولى بتيهرت على رأس ستين ومائة هجري". كما أشار إلى أن هناك من يرجح سنة اثنين وستين ومائة. وربما حدث هنا خلط بين تاريخ ولاية عبد الرحمن وتاريخ بناء مدينة تيهرت، حيث يذكر محمود إسماعيل بأن بناء تيهرت تم في سنة (161ه 778 م)، ومبايعة عبد الرحمن بالإمامة (162ه 779م)(4) إلى (171ه 788م)(5).
الفصل الثاني
مراحل تطور العلاقات
بين تيهرت وجبل نفوسة
المبحث الأول
البدايات
(1) زعيم "النكار" (حسب التسمية الإباضية) الذين أنكروا على عبد الوهاب إمامته، واشترطوا لمبايعته الرجوع لمجلس الشورى في أي أمر من أمور الدولة، (أبو زكرياء، السيرة، ص 89).
(2) نفسه، ص 90.
(3) الدرجيني، طبقات، ص 40.
(4) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 150.
(5) ابن الصغير، هامش ص 29.