جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

وفي الإبانة عن آراء ابن نصر (نفات) قال بعض المحدثين محمود إسماعيل محللا آراء (نفات) في الإمامة وبعض المسائل الفقهية التي نسبت إليه(1): "إن ذلك لا ينفي قط كون نفات ثائرا صاحب آراء واجتهادات في المذهب الإباضي، وداعية لانقاد الإمامة الإباضية مما تردت فيه من امتهان على عهد أئمة بني رستم. فقد آلت الإمامة إلى أفلح بن عبد الوهاب توا بعد وفاة أبيه (208 ه- 823 م) مما يؤكد استقرار مبدأ الوراثة واختفاء مبدأ الاختيار في الحكم الرستمي، وكان مثل هذا الانتهاك لتعاليم المذهب كفيلا بإثارة عالم فقيه مثل فرج بن نصر… ومن ثم عول على الخروج على إمامة أفلح، واتخذ من قريته(2) المجاورة لقنطرارة مركزا لدعوته وأنصاره، ولقيت دعوته إقبالا كبيرا بين إباضية نفوسة وزواغة. وعبثا حاول عمال قنطرارة إقناعهم بالعدول عن آراء نفات والالتزام بطاعة الإمام"(3).

(1) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 167.

(2) ورد ذكرها عند الباروني في الأزهار باسم النفاتية، ولكن هذا الاسم لم يذكره الباروني أو يحدد تاريخه هل هو قبل أحداث حركة "نفات" أو بعدها، ولا شك أن هذا الاسم لحق بها بعد حركة نفات حيث ينقله عن أبي زكرياء الذي عاش في القرن 6 هـ. (الباروني، الأزهار، ص 252). ومع هذا نجد الباروني يحدد موقعها بدقة وهي في قمة جبل صعبة المراقي سمت بلدة تترعت من جهة الشمال الشرقي تلي بلدة اجريبن من جهة الشمال، وبينها وبين تمزين مسيرة 5 ساعات إلى ناحية الغرب، ويحدد قربها من قنطرارة مسيرة 4 أو 5 ساعات. (الباروني، الأزهار، ص 252، 254).

(3) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 167.

١٦٧ / ٢٧٧