جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

ومجمل القول فإن المراسلات والتحذيرات التي كان الإمام أفلح يرسلها إلى الولاة والعامة يبدو أنها قد آتت أكلها في نفوس العامة التي أبدى الإمام أفلح يظهر استعداده للقيام بإصلاحات لإيجاد حلول مشاكلها مع الولاة، وسمح لهم بأن يشتكوه من عماله وولاته في أسلوب مبطن بالتهديد لكل مخالف.

ويمكننا أن نورد مقطعا من إحدى رسائله رغم طوله لتبيان مدى خطورة ونوفذ نفات وانزعاج الإمام أفلح من هذا الخطر.

قال في رسالة عامة لكل المسلمين: "فإنا نشهد الله على من كان من أهل هذه الدعوة وعمالنا وقوادنا وأهل العلم من أصحابنا ومن التف إليهم من رعيتنا أن لا يسمع أحد يبتدع في دين الله أو يسلك طريقة غير طريقة أصحابنا الماضين من أسلافنا إلا ويكون قد غير ذلك وأطفأه استتاب من أظهره. فإن لم يثب خلعه. فهذه مني عزيمة واجبة وأمر لازم وفرض محرم أن يتعدى أو يقال بخلافه. فمن قري عليه كتابي هذا فليسمع وليطع إلى ما أمرت به، فإن من انتهى إليه كتابي هذا في حرج إن قصر عما أحدث به، ومن عاب أحدا من عمالنا بخصلة من الخصال أو أنكر عليه شيئا فليرفع ذلك إلينا فنكون نحن الذين يغيرونه إن كان مما يغيره، وليس للرعية الوثوب على السلطان حتى ترفع ذلك إلينا"(1).

هذا نموذج للرسائل التي كانت توجه من الإمام أفلح إلى عماله ولاته بالجبل وإلى سائر الأقاليم الشرقية التي انتشرت فيها دعوة الحركة النفاتية أو المعارضة للرسوم التي ابتدعها أفلح في حق الإمامة.

ونفهم من خلال هذا النص أن الرسالة موجهة إلى عامة الإباضية (المسلمين) وإلى القواد والعمال وأهل العلم: أي إلى دواوين الولايات وموظفيها وإلى العامة ومن كان معهم من غير الإباضية، كما تتضمن تحذيرا من تبني أفكار نفات دون أن تكون هناك حرية لمناقشة الآراء أو الرد عليها بنفس الآراء ومعارضتها.

(1) مقطع من الرسالة الثانية للإمام أفلح إلى (المسلمين) في حق نفات. الباروني، الأزهار، ص 259-260.

١٦٩ / ٢٧٧