نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠كما مفهم من رسالة أفلح أن نفات ربما طعن حتى في سيرة بعض العمال وسلوكهم، وهذا يؤكد ما أشرنا إليه سابقا من اعتراضه على العمال في جميع الحقوق الشرعية تفاديا لاستشراء الفساد في ذمم بعض الولاة والعمال (أي الأداة الإدارية) في مختلف دواوين الدولة، أو أنهم استعملوا الشطط في تلك الجبايات. ومما يؤكد رأينا أن نفات أنكر على بعض العمال تلك التصرفات. وما جاء في رد أفلح على رسالة نفات التي لم تصل إلينا "أن كل من ابتدع في ديننا خلاف أسلافنا وزعم أن عمالنا أساقفة، وأنهم لا طاعة لهم في حال كتمانهم فهو محقوق البراءة"(1).
وبذلك استعمل أفلح أسلوب التهديد بالقتل أو عقوبة النفي والبراءة والإبعاد.
وعندما شعر نفات بحرج موقفه أمام أفلح وخاصة يقود معارضة فكرية أو ذات رأي في بعض رسوم الإمامة دون اللجوء إلى استعمال القوة أو تجهيز الجيوش لذلك، حيث نفهم من إحدى رسائل أفلح أنه ربما يكون عرضة للقتل.
وقد ذكر الباروني نص هذا التهديد على لسان أفلح "ليأت إلينا نفات فيوضح لنا ما أنكره منا فإن كان حقا قبلناه، وإن كان باطلا فأيه"(2) فاعتبر نفات أن "إيه" من السلطان تعني القتل عينه، فإلى أين أذهب"(3).
أمام هذا الجو السياسي المشحون الذي وجد نفات نفسه محاصرا به رغم أنه يعتبر أحد المصلحين الدينيين لكيان الإمامة، وما كان يتميز به من ذكاء وفقه وذهن وقاد، وهذا بشهادة معارضيه أو حسب ما ورد في المصادر الإباضية التي كانت موالية لإمامة تيهرت كما أشرنا إلى ذلك سلفا.
(1) من رسالة أفلح إلى (نفات). الباروني، الأزهار، ص 261.
(2) الباروني، الأزهار، ص 255.
(3) نفسه، ص 255.