نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧كما يورد السيد عبد العزيز أسبابا أخرى لثورة الواصلية بحيث يجعها ذات منشأ عرقي قبلي وهو الانتماء إلى قبيلة زناتة، وانضواء هذه القبيلة تحت حكم الأدارسة بفاس حيث قال: "ولأن إدريس بن عبد الله بن الحسن كانقد غزا محمد بن خزر الزناتي أمير تلمسان (173 ه) فانضوى ابن خزر تحت لواء الأدارسة، وأقره إدريس على تلمسان. ولكي يوسع ابن خزر نفوذه شرقا أخذ يحرض قومه الزناتيين في شمال تيهرت على الثورة والانفصال عن الرستميين، وكان بعضهم من الواصلية، ولأن محمد بن إسحاق الأوربي كان زعيما للواصلية في وليلي، وهو الذي ناصر الأدارسة وأسس دولتهم، وكان يطمع في مد نفوهم على كل بلاد المغرب، فعمد إلى إثارة الواصلية في تيهرت على الإمام وحرضهم في الانفصال عن الدولة الرستمية(1).
يفهم من هذا النص الذي ساقه السيد عبد العزيز كصفة مذهبية أو اعتقادية تتلاشى أمام الحشد الزناتي الذي كان مدعوما من الأدارسة وعاملهم ابن خزر على تلمسان، مما يعطي هذا الصراع طابعه السياسي والاقتصادي على مناطق النفوذ دون اعتبار للدعوة التي انطلقت منها زناتة أو انضوت تحتها، وهي الفكرة الواصلية المعتزلية التي لا تختلف من حيث المبدأ عما ينادي به الإباضيون ويدعون إليه. وكان هؤلاء الواصلية يدعون إلى الإمامة الإسلامية باللسان فقط، أي كان مجرد ادعاء بالحرص على مبدأ الشورى.
ولذلك لم يختلفوا مع الإباضية في الدولة الرستمية(2). ولكن هذا المبدأ الذي نادى به الإباضية لم يعد قائما بمجيء عبد الوهاب إلى السلطة بعد وفاة والده الذي كرس مبدأ الحكم الوراثي، وهذا ما أثار جماعة ابن فندين الذين تسموا بالنكارية.
(1) السيد عبد العزيز، المغرب الكبير، ج 2، ص 553.
(2) نفسه، ص 47.