نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩وقبل مغادرته لتيهرت واجه الإمام عبد الوهاب ثورة قبائل مزاته وسدراته المنتجعة هناك، نتيجة لما أحدثه الإمام عبد الوهاب من اختيار المقربين إليه لوظائف الدولة، وضجت العامة من هذا الاختيار. وقد ورد نص لابن الصغير يوضح الأوضاع الاجتماعية والإدارية التي كانت تسير خلالها الإمامة في تيهرت، جاء فيه: "أن قبائل زناتة وسدراته وغيرهم كانوا ينتجعون من أوطانهم التي هم بها من المغرب وغيرها في أشهر الربيع إلى مدينة تاهرت وأحوازها لما حولها من الكلإ"(1). وخلال هذا الانتجاع يدخل عادة مقدمو القبائل إلى المدينة للاتصال بقبائلهم القاطنة في المدينة والاطلاع على أحوالهم. "وخلا كل قبيلة من سكان المدينة بمن انتجع إليهم من رؤسائهم فقالوا لهم: "إن الأمور قد تغيرت والأحوال قد تبدلت، قاضينا جائر، وصاحب بيت مالنا خائن، وصاحب شرطتنا فاسق، وإمامنا لا يغير من ذلك شيئا، وقد جاء الله بكم فادخلوا إلى هذا الإمام واسألوه عن قاضيه وصاحب بيت مالنا وصاحب شرطتنا وأن يولى علينا خيارنا"(2).
نفهم من هذا النص الذي احتفظ به ابن الصغير المؤرخ الوحيد غير الإباضي الذي عاصر الدولة الرستمية وكتب عنها من داخلها أن الأوضاع الإدارية والسياسية للإمامة في تيهرت وصلت إلى درجة من الفساد والترهل جعلت العامة تنعت موظفي عبد الوهاب بأقذع النعوت، وتشنع عليهم، كما يوضح من هذا النص النظام الإداري الذي كان معتمدا من قبل الرستميين.
(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة، ص 47.
(2) نفسه، ص 47، 48.