نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٨٠ورغم أن الإمام عبد الوهاب أبدى استعداده لإصلاح ما فسد من أمور الإدارة وتقبل النصيحة من رؤساء القبائل ومقدميهم، إلا أنه تراجع عن هذه الوعود أمام ضغط حاشيته وممن استفاد من هذه الوضعية، مما جعل الخلاف ينشب من جديد، ويضطر الإمام وبطانته إلى حسم الأمر بقوة السلاح، الأمر الذي كان له رد فعل سلبي، وأحدث شرخا في نظام الحكم الرستمي رغم انتصاره على المعارضة والتنكيل بها. وفي ذلك قال ابن الصغير(1): "واستمسك الأمر لعبد الوهاب، وبقيت حزازات النفوس في قلوب عشائر من قتل، ثم اشتد أمر عبد الوهاب وقوي عليه، وانتقل من حال الإمامة إلى حال الملك".
هذه الظروف وغيرها التي أحاطت بإمامة عبد الوهاب ورغم أنه استطاع أن يتغلب عليها _كما أشار إلى ذلك ابن الصغير_ ولو ظاهريا، ولكن ستترك أثرها إلى مدى بعيد.
ومما جعلنا نستعرض هذه المصاعب التي واجهت عبد الوهاب أثناء توليه الإمامة هو فهم دواعي وأسباب خروج عبد الوهاب من تيهرت حاضرة ملكه إلى جبل نفوسة، والذي كان إلى وقت وصول عبد الوهاب إليه يتبع تيهرت تبعية اسميه، رغم إشارة الشماخي إلى وجود علاقة سياسية بين الجبل وتيهرت، وخاصة عندما يتحدث عن التصدي للواصلية، وطلب الإمام عبد الوهاب المساعدة من جبل نفوسة، فقال الشماخي(2): "أرسل إلى جبل نفوسة وإلى عامله بها…".
كما أن بقية المصادر الإباضية تؤكد هذه النجدة أو المساعدة العسكرية والفكرية لمناظرة الواصلية _وسنشير إليها في حينها_ دون أن يذكر الشماخي سم هذا العامل أو كيفية تعيينه وتاريخه، وربما اعتقد الشماخي على وجود ولاء مذهبي ساعد الإمام عبد الوهاب في طلب المساعدة من جبل نفوسة دون أن تكون له يد اختيار ذلك الوالي أو الحاكم على الجبل.
(1) نفسه، ص 51.
(2) الشماخي، سير، ورقة 154.