نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٩٧ومن جهتنا نعزو سبب ذلك إلى أن اختيار أهل الجبل لمعاملهم السابق ربما كان غير موفق حين لم يتمكن من القضاء على ثورة خلف في الجبل، وذلك راجع ربما لكهولته وكبر سنه(1) وتحججه بالضعف، وأنه كان رجلا متدينا عالما فقيها كما تتحدث عنه السير، دون أن يكون رجل سلاح مثل آل عباس، حيث يعتبر العباس بن أيوب هو ثاني شخصية تتولى ولاية الجبل من أسرة آل العباس نظرا لما اشتهرت به من قوة بأس في القتال والمبارزة، ووالده أبو الحسن أيوب هو من تصدى للواصلية في الجانب العسكري كما أسلفنا، ولكن لا تسعفنا المصادر بتاريخ انتهاء ولايته أو أعماله التي يمكن أن يكون قام بها، عدا عن مقارعته لخلف وأتباعه في الجبل.
في هذا الصدد يتساءل الباروني عن مدة ولاية العباس فيرجح باستمرارها إلى نهاية مدة الإمام أفلح(2)، فقال: "إذ لم نعثر على قط على مكاتبة تدل على شيء من ذلك، ولم نقف على من ولي الجبل بعد العباس وقبل ابنه أفلح (ابن العباس) إلا ما ذكروه عن ولاية أبي در أبان"(3).
والباحث في أمر ولاة الجبل من عهد أبي عبيدة يجد أن الصراع السياسي والعسكري قد طغى على بقية المهام السياسية والإدارية والتطوير العمراني في الجبل وبذلك لا نجد أي ذكر للإصلاحات العمرانية التي ربما تكون قد قام بها الولاة إلى جانب مقاومتهم لثورة خلف في الجهة الشرقية من الجبل، أو ربما سخر كل مجهود للعمل العسكري الذي لم يتوقف حتى باختفاء خلف من مسرح الأحداث.
رابعا: ولاية أبي در أبان.
(1) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 165.
(2) وفاة الإمام أفلح يجعلها الباروني 240 هـ، بينما يجعلها زامباور 258 هـ. (الباروني، الأزهار، ص 221، السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب الكبير، ص 559).
(3) الباروني، الأزهار، ص 176.