نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦وبذلك طغت تلك الأحداث على أي نشاط قام به الوالي أبو عبيدة في الجبل، بل ربما أهملت تلك المصادر ما قام به من نشاط إداري وسياسي، أو أن انكماش نفوذ سلطته السياسية على جزء قليل من الجبل إلى أن انحصر في مركز ولايته وهي قريته إجناون، حيث مارس وظيفة المحتسب على المزارعين في قريته وخاصة أصحاب البساتين الذين يهتمون بغراسة الزيتون، حيث ذكر الشماخي "وفيها (أي مدة ولايته) حجر على أهل إجناون خرط زيتونهم إلى وقت وعلوم"(1).
ولقد توفي الوالي أبو عبيدة في تاريخ لم تذكره المصادر التي بين أيدينا، إلا أننا نعلم أنه توفي في عهد إمامة أفلح(2) بن عبد الوهاب الذي عين مكانه واليا على الجبل هو العباس بن أيوب.
ثالثا: ولاية العباس بن أيوب(3).
وفي معرض حديث الباروني(4) عن ولاية العباس قال: "لما توفي أبو عبيدة كتب المسلمون من نفوسة الجبل ومن معهم إلى الإمام أفلح بذلك يعزونه فيه ويطلبون منه تعيين غيره، فأرسل في الحال أمر الولاية إلى العلامة العباس، ولما وصله لم يجد عذرا لدفعه والتزم بقوله، وجمع أهل الرأي ومن عليهم المدار من رجال نفوسة وتلاه عليهم فأملوا حسن مستقبلهم، وضمنوا لأنفسهم الراحة والأمن".
من هذا النص ندرك أن الإمام أفلح قرر اتخاذ أمر تعيين والي جبل نفوسة بنفسه، وذلك مثلما حدث مع والد هذا الوالي الذي كان واليا على الجبل قبل أبي عبيدة، ولم يترك اختيار الوالي لأهل الجبل من نفوسة وغيرها كما فعل في اختيار أبي عبيدة الذي تم اختياره باقتراح أهل الجبل وموافقة الإمام عبد الوهاب.
(1) الشماخي، سير، ص 179.
(2) أفلح بن عبد الوهاب (208- 258 هـ) ثالث الأئمة الرستميين (ابن الصغير، الأئمة، هامش ص 57).
(3) العباس بن أيوب بن العباس، والده تولى ولاية الجبل قبل أبي عبيدة بأمر من عبد الوهاب، وهو أحد الأبطال الذين استعان بهم عبد الوهاب لمحاربة الواصلية في تيهرت.
(4) الباروني، الأزهار، ص 230.