جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

غير أن الملفت للنظر هو وجود شخصية تولت ولاية الجبل بعد ولاية أبي در أبان وقبل ولاية أفلح بن العباس ولم تذكرها المصادر، حيث نعلم أن الوالي ابن العباس تولى بعهد من الإمام أبي اليقظان. وأبو اليقظان هذا تولى إمامة تيهرت سنة 261 ه، ولم يتمكن من ممارسة مهامه إلا بعد مضي سبع سنين أمضاها في الحروب وهو خارج تيهرت، ولم يتمكن من السيطرة عليها إلا في سنة 286ه.

وبعد أن وصل إلى تيهرت انشغل في إصلاح ما انتلم في أثناء تلك الحروب، حتى عاد الناس إلى خط سيرهم القديم في سبيل العمارة والتجارة والبنيان.

من هنا نود الوصول إلى التاريخ الذي تولى فيه أفلح بن العباس ولاية جبل نفوسة: أي بعد فراغ أبي اليقظان من ترتيب أوضاع تيهرت التي دخلها بعد سبع سنين من مبايعته بالإمامة.

وبعد دخول المدينة تلقى مبايعة أخرى من الذين كانوا معارضين له ضمن ولاء القبائل داخل المدينة وخارجها، فرتب الولاة والعمال والحكام والقضاة وأصحاب الشرطة في الولايات كلها(1) والتي لاشك من بينها ولاية جبل نفوسة وتولية أفلح بن العباس عليها، وبذلك تكون ولايته بعد 269ه.

وقد ذكر الباروني الكيفية التي تم بها اختيار أفلح واليا على الجبل: "وأتت وفود نفوسة لتقدم عليهم أميرا من أنفسهم… فقال: اكتبوا أسماءكم كلكم وارفعوها إلي، وأمر الكاتب أن يكتب السجل ويترك بياضا لموضع المقدم، فلما رفع الكتاب إليه كتب بخط يده اسم المقدم، وطواه وطبعه ولم يعلم أحدا من الناس من قدم، ثم جمع القوم وقال لهم: هاكم السجل ولا تفتحوه إلا بجبل نفوسة إذا بلغتم منازلكم"(2).

(1) نفسه، ص 298.

(2) ابن الصغير، الأئمة، ص 98، الباروني، الأزهار، ص 305.

١٩٩ / ٢٧٧