نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠بهذا الأسلوب في تعيين الولاة أعاد أبو اليقظان ما فعله والده في تعيين والي قنطرارة عندما كتب هذا الأخير كتابا إلى كل من سعد بن أبان بن وسيم النفوسي وفرج بن نصر المعروف بنفات، وما نتج عن ذلك من فتنة وخلاف عرفت بفتنة نفات، وما نتج عنها من انشقاق في حيز طرابلس.
ونتساءل: هل الإمام أبو اليقظان أراد أن يعيد نفس الفتنة ليشغل القوم بأنفسهم وخاصة إذا علمنا أن وفد نفوسة قد غضبوا من هذا الإجراء واستنكروه نتيجة للحيرة التي أوقعهم فيها أبو اليقظان، فقال الباروني: "فأخذ القوم السجل وقد اغتموا إذ لم يعلموا القدم عليهم"(1).
ونتيجة لذلك الغموض في موقف أبي اليقظان حاول وفد نفوسة معرفة المقدم عليهم قبل سفرهم إلى الجبل، وأرادوا استقصاء الأخبار من المقربين من الإمام الذين أنكروا معرفتهم بذلك إلا شخص واحد وقد اتهمه أبو اليقظان بالجنون وهو الذي أخبرهم ويدعى عبد العزيز بن الأوز(2).
إلى هنا تجنبت المصادر الإباضية ذكر هذه الحادثة إلى أن يشير الباروني إلى أن ولاية أفلح بن العباس لم تدم طويلا فانفصل عنها، ولم نعرف سبب انفصاله وكيفيته(3).
كما لم يذكر الباروني أن نهاية هذه الولاية كانت طبيعية والتي عادة ما تنتهي بالوفاة. "وعلى كل فهو بعزل أو استعفاء"(4) أن يتحدث عن أعماله أو إنجازاته، مما يوحي بأن هذا التعيين الذي اكتنفه الغموض وإجراء بعض الحيلة من قبل أبي اليقظان في اختياره كان له السبب في التعجيل بإنهاء أمر ولايته دون التعرض إلى أعماله، وكذلك تاريخ انتهاء ولايته.
سادسا: ولاية أبي منصور إلياس.
(1) الباروني، الأزهار، ص 305.
(2) عبد العزيز بن الأوز: من علماء الإباضية الذين كانت لهم رحلة نحو الشرق. (ابن الصغير، الأئمة، ص 99).
(3) الباروني، الأزهار، ص 311.
(4) نفسه، ص 311.