نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢إن المتتبع لما نشر من أبحاث وإصدارات تاريخية عن ليبيا خلال الحقبة الوسيطية، وفي فترة مبكرة منها تحديدا يجد هذه الكتابات قليلة وجزئية، ناهيك عن كونها تهم أقطار مجاورة في المشرق والمغرب. لذلك جاءت متأثرة بمحلية ضيقة، مما جعلها محدودة في دراسة تاريخ شامل يفترض أن تتم دراسته وإبرازه بشكل عام كتاريخ المغرب الإسلامي أو تاريخ إفريقيا الشمالية، بل نجد هذه النظرة تنعدم أحيانا كثيرة، وهو ما يعبر قصورا أو ضعفا في الرؤية التاريخية المتكاملة لتاريخ المغرب الإسلامي الذي تعبر ليبيا حلقة جغرافية وتاريخية في بنائه. وبالتالي فإن الغاية من كتابة تاريخ ليبيا الإسلامي أو الاهتمام بالدراسة الجزئية (monographe) لبعض أقاليمه هي رغبة تتوخى تسليط الضوء على هذا الجزء الهام من المغرب الإسلامي الذي بدونه يظل فهمنا لتاريخه فهما منقوصا(1).
وبالإضافة إلى ذلك فالدراسات التاريخية المتوفرة يغلب عليها طابع التعميم، وتهم أساسا التاريخ السياسي العام دون التعمق في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي او الحضاري للمنطقة، مما يجعله تاريخ الحاكمين الذي برز بشكل كبير، في حين أن تاريخ العامة التي صنعت مادة هذا التاريخ وأحداثه ظل مغيبا.
والملاحظ أيضا أن بعض الكتابات المتأخرة تناولت إقليم طرابلس بصفة خاصة، وهي عادة لا تتعدى الجانب السياسي، كما أنه يوجد فراغ شبه كامل في الكتابة التاريخية بالنسبة للحقبة الوسيطية.
(1) د. محمود أبو صنوه، مقال "رؤية جديدة للفتح الإسلامي لليبيا"، مجلة البحوث والدراسات التاريخية، العدد 1، منشورات مركز دراسات جهاد الليبيين، يناير 1986.