نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣من هنا انصب اهتمامي بهذه الحقبة الهامة فتبين لي أن موضوع: جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية في منتصف القرن الثاني الهجري إلى أواخر القرن الثالث الهجري هو موضوع يستحق الدراسة لما لجبل نفوسة من مساهمة تاريخية وحضارية في تاريخ ليبيا الإسلامي، وخاصة في الفترة موضوع البحث، بحيث تعاظم خلالها دوره كمركز للمعارضة السياسية والمذهبية في شمال إفريقيا. وقد تنامى هذا الدور منذ منتصف القرن الثاني الهجري؛ تاريخ إعلان الدولة الخطابية في طرابلس سنة 140 ه/ 757 م، بل وقبل هذا التاريخ كانت هناك ثورات معارضة لدولة الخلافة ولولاة طرابلس والقيروان، بل إن إعلان الدولة الخطابية كان تتويجا لتلك المحاولات من الصراع الإباضي مع الدولة المركزية في المشرق، وبعد ذلك أصبح جبل نفوسة مرتبطا ارتباطا وثيقا بدولة خارجية المذهب، وشكل معها مصدرا للمعارضة لدولة الخلافة، وقد استطاع بسط النفوذ المذهبي والسياسي الإباضي في إفريقيا وبلاد المغرب، كما أن اختيار المعارضة لجبل نفوسة كملجأ حصين لبسط نفوذها لم يأت صدفة، بل نتيجة حيثيات وظروف معينة أهلته لأن يتميز بها، منها تضاريسه وصعوبة مسالكه، وكثرة حصونه، وطبيعة أرضه الخصبة، والأودية المنسابة التي يتوافر عليها وما تمثله من رافد اقتصادي مهم.