جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

وذلك نظرا لما قام به هذا الحاكم من إنجازات عسكرية ضد العباس ابن طولون وضد قبيلة زواغة(1) التي احتمى بها الطيب بن خلف وهم على رأي أبيه (الخليفة).

كان أبو منصور إلياس على دين النصرانية في أول أمره ثم اعتنق الإسلام. قال الدرجيني: "…ذكر المشايخ أنه لم تنقطع ثلاثة أشياء من بيت أبي منصور إلياس منذ فارقوا النصرانية"(2)، مما يؤكد استمرار وجود المسيحية إلى عهد أبي منصور إلياس في الجبل. ويعرفه الباروني: "أبو منصور إلياس النفوسي التندميرتي من إحدى قرى الجبل تندميرة المشهورة بالعلم، تولى ولاية الجبل في عهد محمد بن أفلح (أبو اليقظان) وابنه يوسف بن اليقظان"(3).

مات أبو منصور إلياس في تاريخ غير محدد على وجه الدقة في عهد الإمام أبي حاتم بن أبي اليقظان الذي جدد له عهد الولاية(4). والإمام أبو حاتم تولى إمامة تيهرت سنة 281 ه 895 م، ولكنه توفي قبل وقعة مانو(5) التي مني فيها أهل جبل نفوسة بهزيمة نكراء على يدي الأغالبة، وهي سنة 283 ه 897 م، حيث كان الوالي على الجبل أثناءها أفلح بن العباس(6).

(1) زواغة: قبيلة من قبائل البربر، وتنسب إلى زناته، وتطلق زواغة أيضا على مدينة تقع غربي طرابلس بنحو خمسين ك.م، وهي مدينة ساحلية، ويطلق عليها اليوم اسم صبراته. أبو زكرياء، السيرة، هامش، ص 146.

(2) تلك الأشياء: 1- الصلاح، 2- زريعة القمح، 3- تناس الغنم. (الدرجيني، طبقات، ص 330).

(3) أبو زكرياء، السيرة، ص 145، الباروني، الأزهار، ص 339.

(4) الباروني، الأزهار، ص 339.

(5) مانو: قصر قديم على ساحل البحر يقرب من قابس، الزاوي، تاريخ ليبيا، ص 172.

(6) أبو زكريا، السيرة، هامش 24، ص 149، الزاوي، تاريخ ليبيا، ص 172.

٢٠٢ / ٢٧٧