نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣ولأهمية وقعة مانو وما ترتب عليها من أحداث سواء في جبل نفوسة أو في الدولة الرستمية وإمامة تيهرت، إذ بوقعة مانو فقدت الدولة الرستمية أكبر حليف وركن أساسي من أركان الدولة وهو جبل نفوسة نظرا لما كانت تشكله نفوسة من دعم لأئمة تيهرت، ونظرا لأهمية هذه الوقعة وما تسارع بعدها من أحداث ويجدر بنا إعطاء لمحة عن هذه الوقعة وانعكاساتها وأسبابها والدوافع التي دعت نفوسة لاعتراض جيش إبراهيم بن الأغلب، حيث دفعت بخيرة فرسانها ورجالها لأتون حرب جلبت لها الوبال والفناء، وساهمت في تغيير الخارطة السياسية فيما بعد.
وقعة مانو (283(1) ه 896 م)
تختلف المصادر الإباضية عن غيرها مت المصادر الأخرى في أسباب هذه المعركة رغم اتفاقها في التاريخ والمكان.
فابن عذاري المراكشي(2) بعد ذكر سنة هذه الوقعة يذكر أن سبب وقعة مانو "هو أن إبراهيم بن أحمد (الأغلبي) اعترضته نفوسة بين قابس وطرابلس، ومنعته من الجواز، وكانوا في عشرين ألفا لا فارس معهم، فناصبهم الحرب وقاتلوهم قتالا شديدا حتى هزموهم وقتلوا أكثرهم".
نفهم من نص ابن عذاري أن إبراهيم بن الأغلب كان متوجها إلى المشرق إلى طرابلس أو مصر، وأن الاعتراض أو الاعتداء تم من جبل نفوسة التي عبأت لهذه المعركة جيشا قوامه عشرين ألف رجل. أي لنفهم أن هذا الحدث لم يكن حدثا عرضا بل كانت له أسبابه وعدته.
كما يشير ابن عذاري في موضع آخر إلى أن ابن الأغلب تمادى في سيره بعد هذه الوقعة ودخل طرابلس وقتل عاملها أبا العباس محمد بن زيادة الله، وتمادى في سيره حتى وصل إلى تاورغاء يريد مصر(3).
(1) ابن عداري، البيان، ج 1، ص 139.
(2) نفسه، ص 139.
(3) نفسه، ص 130.