جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢١

لم تتوفر أية معلومات عن جبل نفوسة أثناء سيطرة الوندال، والسنوات الأولى للسيطرة البيزنطية، وقد تعرضت المنطقة لهجوم من طرف القبائل البربرية الآتية من الجنوب والشرق، وربما كانت من بين هذه القبائل قبيلة نفوسة، وهي بلا شك تتطابق تسميتها مع قبيلة نفوس (Navusi) للمؤرخ (Corippus)، وهي قبيلة بربرية كانت تقطن في سنة 546م جبال أوراس في ضواحي هذا الجبل، وبالتالي تمركزت بعد هذا التاريخ في الجبل الذي سمي باسمها جبل نفوسة(1).

وتسمية الجبل باسم قبيلة نفوسة يدل على غلبة هذه القبيلة وسيادتها والتأثير القوي الذي بلغته تلك القبيلة البربرية الإباضية(2).

أشار ابن خلدون في تاريخه إلى نفوسة وعدد القبائل الأخرى التي تقطن هذا الجبل حيث قال: "وأما نفوس فهم بطن واحد تنسب إليه نفوسة كلها، وكانوا من أوسع قبائل البربر، فيهم شعوب كثيرة مثل بني زمور وبني مسكور وماطوسة.

وكانت مواطن جمهورهم بجهات طرابلس وما يليها، وهناك الجبل المعروف بهم، وهو على ثلاث مراحل من قبلة طرابلس، يسكنه اليوم بقاياهم"(3).

كما يشير إلى وجود قبائل أخرى تسكن الجبل مبتدئا من الغرب إلى الشرق، فأولها من جانب الغرب جبل دمر ويسكنه أمم لواته، ويتصلون في وسطه إلى قابس وصفاقص من جانب الغرب، وأمم أخرى من نفوسة من جانب الشرق، وفي طوله سبع مراحل، ويتصل به شرقا جبل نفوسة، تسكنه أمم كبيرة من نفوسة ومغراوة وسدراته، وهو قبلة طرابلس على ثلاث مراحل منها، وفي طول سبع مراحل، ويتصل به من جانب الشرق جبل مسلاته، ويعتمره قبائل هوارة إلى بلدة مسراته وبرقه وهو آخر جبال طرابلس. وكانت هذه الجبال مواطن هوارة ولواته ونفوسة.

(1) Lewicki. Etudes Ibadites. Nord –Africaines. P51- 52.

(2) Lewiki Studi. AIBADY. P331.

(3) ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 128.

٢١ / ٢٧٧