جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠

"وديار نفوسة متصلة مما يلي القبلة إلى قريب من القيروان، ولهم قبائل كثيرة وبطون شتى، ومن طرابلس على الجادة العظمى إلى مدينة يقال لها قابس عظيمة على البحر المالح عامرة، كثيرة الأشجار والثمار والعيون الجارية، وأهلها أخلاط من العرب والعجم، وبها عامل من قبل ابن الأغلب صاحب إفريقية خمس مراحل عامرة، يسكنها قوم من البربر من زناتة ولواتة والأفارقة الأول يقال لها… ويله أول مرحلة من طرابلس ثم صبره وهي منزل بها أصنام وحجارة قديمة ثم قصر بني حيان"(1).

ومن خلال إعادة قراءة نص اليعقوبي لوصف المنطقة من طرابلس جنوبا إلى قابس بتونس الحالية غربا، وهي المنطقة التي تمثل جبل نفوسة وما جاوره، نستطيع استخلاص الحقائق التالية، وبالتالي نستطيع أن نمضي في طريق إجابتنا على سؤالنا الأساسي عن أهمية جبل نفوسة كمركز حضاري، وتبيان علاقته بالدولة الرستمية. وهي ماعدا طرابلس بشريط ساحلي ضيق، فهي تقع تحت سلطان الأغالبة في القيروان.

أما جنوب طرابلس في اتجاه جبل نفوسة، وهي المنطقة التي تسمى سهل جفارة وما بها من كثافة سكانية وعيون جارية وأرض خصبة فهي خاضعة لنفوذ الدولة الرستمية.

كذلك إن منطقة نفوسة التي تضيق وتتسع حسب غلبة الصراع، فأحيانا تشمل السهل والجبل كما في هذا النص، وأحيانا تنحصر في الجبل، فهي منطقة مستقلة سياسيا عن الأغالبة تحت حكم وال يتبع إمامة تاهرت.

(1) أحمد بن أبي يعقوب بن واضح، كتاب البلدان، ج 1، ليدن، 1892، ص 347.

٢٠ / ٢٧٧