جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

فمجمل القول أن جبل نفوسة يأخذ حيزا بمدنه وقراه والقبائل التي استوطنته، ولكن هذا المجال أو الحيز من حيث التسمية غير ثابت، ويتحرك شمالا وجنوبا وشرقا وغربا: أي تسمية جبل نفوسة تتسع في بعض الأحيان تشمل كل المنطقة جنوب طرابلس إلى الخمس شرقا وإلى الحدود مع تونس غربا، وتضيق في فترات أخرى.

والطريف في الأمر أن جبل نفوسة ليس الحالة الوحيدة في اتساع التسمية وتقلصها وخاصة إفريقية، بل هناك تسميات أخرى خضعت لنفس الظروف، مثال ذلك أن إفريقية أصبحت ولفترة غير قصيرة تشمل الساحل الجنوبي للبحر المتوسط من طرابلس إلى الجزائر، وأحيانا لا تدخل طرابلس ولا الجزائر في التسمية، بل تنحصر في تونس. فهذه التسمية أصبحت مثار نقاش في تحديد الأماكن التي تشملها، وكذلك كلمة لوبيا أو ليبيا فنجد هذه التسمية في فترة من فترات التاريخ شملت كل إفريقيا.

وكذلك الأمر بالنسبة لكلمة السودان التي أصبحت مدلولا متحركا أو رجراجا إلى فترة من الزمن، حيث يطلق على المنطقة جنوب الصحراء بالسودان الشرقي أو الغربي أو الأوسط وهكذا…

وبناء على المعطيات السابقة يمكن القول: إن أهمية جبل نفوسة تكمن في كونه يقف جاثما في وسط ما كانت تسميه المصادر العربية بإفريقية، مما أكسبه شخصية متميزة حافظ عليها باستمرار. إلا أن ذلك لم ينفع من جعله منطقة مرور في كل الاتجاهات شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.

المبحث الثاني

السكان وظاهرة التمدين

٢٣ / ٢٧٧