جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

نعني بالسكان أهل الجبل من القبائل البربرية التي استوطنته من قبل الفتح وطوال العهد الروماني. جاء الفتح ووحد قاطنة الجبل والنواحي المحيطة به في إقليم طرابلس. ورغم تحرك هذه القبائل من مكان إلى آخر لعدة أسباب أهمها: الانتجاع والبحث عن الكلإ والماء، وكذلك البحث عن الأمن والاستقرار، إلا أن مواطن ثابتة ترجع إليها دائما. ومن خلال ما ذكره الحموي نلاحظ أن الجبل كان مأهولا بالسكان، ويؤكد ذلك صاحب كتاب "الاستبصار" رغم تأخره عن فترة دراستنا، ففي حديثه عن مدينة شروس _إحدى أهم مدن الجبل_ يذكر أن بالجبل حوالي ثلاثمائة قرية، وأمم كثيرة على مذاهب شتى أكثرهم إباضية(1).

أما القبائل التي اتخذت من الجبل موطنا لها فهي كثيرة أهمها قبيلة نفوسة، وهي من البربر البتر تنسب إلى نفوس بن مازحيك بن مادغيس، وهو مادغيس الأبتر جد البربر البتر، ومن أشهر بطونها بنو زمور مكسورة وماطوسه(2).

ومن أشهر القبائل المقيمة كذلك في الجبل هوارة، وهي بطن من البرانس تنسب إلى هوار بن أوريغ بن برنس جد البرانس. ومن بطون هوارة غريان وورفل ومسراته ومسلاته ومجريس(3) وبنو اللهيان ومليلة وورسطفه. فبطون اللهيان بنو درها وبنو مرزيان وبنو رفلة وبنو مسراته(4). وإضافة إلى العنصر المسلم هناك عناصر أخرى غير مسلمة من يهود ونصارى، مكنتنا نصوص جديدة من التعرف عليها شيئا ما لأول مرة، ومن هذه النصوص مخطوط البغطوري.

(1) الاستبصار، مصدر سابق، ص 144، وكذلك مزهودي، مجلة المعارف، ص 76.

(2) ابن خلدون، العبر، مصدر سابق، ج 6، ص 149.

- الطاهر الزاوي، تاريخ الفتح، ص 22. وكذلك مزهودي، مجلة المعارف، مصدر سابق، ص 76.

(3) الطاهر الزاوي، تاريخ الفتح، ص 21. وكذلك مزهودي، مجلة المعارف، مصدر سابق، ص 76.

(4) محمد سليمان أيوب، جرمة منذ تاريخ الحضارة الليبية، دار المصراتي للطبع والنشر، ص 52. وكذلك مزهودي، مجلة المعارف، ص 76.

٢٤ / ٢٧٧