جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

فنفوسة تيهرت كانت على الحياد في بداية الأمر رغم أنها هي التي مكنت أبا بكر من الوصول إلى سدة الحكم، ولكن عندما تضاربت مصالحها مع مصالح وأهداف أبي بكر تخلت عنه وأعلنت الحياد وعدم مناصرتها له مما يؤكد أن الولاء المذهبي ليس حاسما في بعض الأحيان وإنما تتغلب عليه المصالح الآنية الذاتية عندما تتشابك تلك المصالح مع السياسة أو الولاء المذهبي، وبالتالي يتم الانحياز لمصالح القبيلة، وهذا ما كان من نفوسة في تيهرت.

وفي إشارة واضحة إلى دور الجبل في السابق في نجدة تيهرت وإنقاذها من أي خطر كان يداهمها وما درب عليه الأئمة السابقون من طلب للنجدة من جبل نفوسة كلما أحسوا بخطر يداهم ملكهم ودولتهم، مما يؤكد أن دور جبل نفوسة كان فاعلا وأساسيا في مساندة تيهرت، في هذا الصدد ورد نص للباروني قال فيه: "رأى أبو اليقظان أن يتأسى بجده الإمام عبد الوهاب ويحدو حدوه في الاستمداد من نفوسة الجبل"(1).

كما أشار ابن الصغير إلى المساعدة التي طلبها أبو اليقظان من نفوسة نتيجة لطول الحرب التي لم تحسم لصالح أحد حيث قال: "وإن أبا اليقظان لما رأى من طول الحرب ما رأى إلى جبل نفوسة يستنفرهم"(2).

ورغم أن الباروني يصف هذا الجيش قائلا "فأمدوه ملبين دعوته بجيش عرمرم جامع لكل همام" _يصفه بالقوة_ ولكن لم يسعفنا بعدده ومدى قوته كما فعل ابن الصغير، فاكتفى بنعته بجموع عظيمة، غير أن ما يفهم من سير الأحداث أن هذا الجيش كان من القوة مما جعله يرجح كفة أبي اليقظان مع القوة المضادة له. ونفس الشيء بالنسبة للقبائل الأخرى التي أبدت عدم اعتراضها للإنذار الذي وجهته نفوسة بل أعلنت استسلامها وعودتها للسلم ونبذ الحرب.

(1) الباروني، الأزهار، ص 296.

(2) ابن الصغير، الأئمة، ص 86.

٢٤٨ / ٢٧٧