جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

ويبدو أن هذه النجدة لم تتأخر كثيرا وكانت من القوة ما جعلها تحسم الأمر لصالح أبي اليقظان قبل الدخول في أي حرب، فيذكر ابن الصغير أن أول عمل قام به هذا المدد القادم من جبل نفوسة هو تجديد البيعة وعقدها لأبي اليقظان، "وإنهم لما نزلت به نفوسة الجبل اجتمع إلى أبي اليقظان جمع عظيم فرحل بجميع جموعه من نفوسة وغيرها حتى نزل من الغرب من تاهرت"(1).

لم تدخل هذه الجموع القادمة من جبل نفوسة الحرب مباشرة بل إنها عرضت على أبي اليقظان أن تعرف جلية الأمر من الطرف الآخر "قالت نفوسة لا نقاتل حتى نرسل إلى إخواننا وننذرهم فإن جاءوا ورجعوا إلى الطاعة كانت أيدينا وأيديهم واحدة، وإن أبوا من ذلك نزلنا معهم على حكم الله"(2).

لاشك أنها بادرة تحمد لجبل نفوسة في حقن الدماء، خاصة إذا علمنا أن هذا الشرط قد أوتي ثماره نتيجة لتطاول الحرب، وسامت الناس الفتن وأرادت الخلود إلى الأمن والدعة. وقد رغبت كل الأطراف في المصالحة مشترطة ألا يعود أحد الطرفين ويطالب بدماء من قتلوا. قال ابن الصغير في هذا الشأن: "قد تقدمت فيما بيننا دماء وأموال لا منا ولا منهم، ونخشى أن يأخذ الباقي من الغائر، فإن كان عقدوا وصلحا على أن لا يتبع أحد بدم ولا مال فسمعا وطاعة"(3).

(1) ابن الصغير، الأئمة، ص 86، الباروني، الأزهار، ص 296- 297.

(2) ابن الصغير، ص 86- 87، الباروني، نفسه، ص 297.

(3) ابن الصغير، الأئمة، ص 87، الباروني، الأزهار، ص 297.

٢٤٩ / ٢٧٧