نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢إن جبل نفوسة الذي استمر في صراعه مع الدولة العباسية في إقليم طرابلس رغم سقوط الدولة الخطابية في سنة 140 ه، كان في الوقت نفسه يساهم في تكوين دولة إباضية في المغرب الأوسط من خلال مشايخ الإباضية وأتباعهم الذين غادروا إفريقية إلى المغرب الأوسط على إثر مقتل أبي الخطاب المعافري وانتهاء دولته في طرابلس، بعد أن التفوا حول عامله على القيروان عبد الرحمن بن رستم، الذي ترك هو الآخر ولايته تحت ضغط جيوش الدولة العباسية وولاتها، مما جعلهم يلتقون في هدف واحد هو إحياء دولتهم الإباضية بعيدا عن خطر العباسيين وولاتهم في إفريقيا، وكانت نفوسة هي نواة هذه الدولة الجديدة في تيهرت، ومما يؤكد هذه الفرضية هو الدور السياسي والعسكري والإداري الذي قامت به نفوسة في تيهرت مثل تقلدها أهم الوظائف في الدولة الناشئة، وأهمها القضاء والحسبة وبيوت الأموال والعسكر، فكانت نفوسة في تيهرت تسمى نفوسة العسكر، الأمر الذي يبدو جليا أن نفوسة ومن ورائها الجبل بكل قبائله كان له دور المؤسس لتلك الدولة وليس مجرد ولاية تابعة لتيهرت، ويتدعم هذا الموقف من خلال التجريدة العسكرية التي كان يرسلها جبل نفوسة بين الحين والآخر لدعم إمامة تيهرت.