نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٠وهي حاضرة الجبل وأهم مدنه، ذكرها الحميري في الروض حيث قال: "هي أم قرى جبل نفوسة، وهي مدينة جليلة فيها آثار الأول، وأهلها إباضية… وفي قطرها أكثر من ثلاثمائة قرية"(1). كما أنها آخر مدينة وصل إليها العرب الفاتحون في عهد عمرو بن العاص كما أسلفنا، وذكرها الحموي في "معجم البلدان" معرفا معناها اللغوي: "سروس أوله مثل آخره، ويجوز أن تكون مفعولا من سرس الرجل إذا صار عنينا لا يأتي النساء. وسروس ربما قيل بالشين المعجمة في أوله: مدينة جليلة في جبل نفوسة من ناحية إفريقيا، وهي كبيرة آهلة بالسكان، وهي قصبة ذلك الجبل، وأهلها إباضية خوارج… وهي نحو ثلاثمائة قرية، وبين شروس وطرابلس خمسة أيام(2) كما أشار إليها الزاوي إشارة عابرة في حديثه عن الفتح العربي لإفريقيا حيث قال: "شروس هي أكبر عواصم البربر القديمة في جبل نفوسة والتي كانت موجودة زمن الفتح وما زالت خرائبها إلى اليوم، وكانت إحدى عاصمتي الجبل، وكانت تحتوي على ثلاثمائة قرية. والعاصمة الأخرى هي جادو على ما نقله الحميري وغيره…"(3). وكذلك ابن حوقل في كتابه "صورة الأرض" في حديثه عن جبل نفوسة يتحدث عن مدينة شروس وعن أهميتها الاقتصادية بشيء من التفصيل دون التعرض لتاريخ بنائها فقال: "أما جبل نفوسة فجبل عال منيف يكون نحو ثلاثة أيام في أقل من ذلك، وفيه منبران لمدينتين: إحداهما تسمى شروس في وسط الجبل، وفيها مياه جارية وكروم وأعناب طيبة وتين غزير، وأكثر زروعهم الشعير وإياه يأكلون، وإذا خبز كان أطيب طعما من خبز الحنطة، ولشعيرهم لذة ليست لخبز من أخباز الأرض؛ لأنه يتفرد بلذة ليست في حيز إلا ما كان من سميد أو حوارس قد تأنق صانعه فيه. وبالجبل مدينة ثانية تعرف بجادو من ناحية نفزاوة وفيها منبر جامع، والجبل
(1) الحميري، الروض المعطار، مصدر سابق، ص 316.
(2) الحموي، معجم البلدان، ج 3، ص 85، الاستبصار، ص 144.
(3) الزاوي، تاريخ الفتح العربي في ليبيا، ص 56.