نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٩إن أول ما يثير انتباه الباحث هو وجود مدن كثيرة بهذا الجبل منذ تاريخ موغل في القدم. إلا أن التأريخ لها صعب المنال لقلة المعلومات إن لم نقل انعدامها، ولعل البحث الأركيولوجي الدقيق هو الذي بإمكانه أن يسد بعض الثغرات ويجيب عن بعض الأسئلة في هذا الباب، ذلك أن كثيرا من مدن جبل نفوسة المذكورة في المصادر اندرست ولا يعرف موقعها على وجه الدقة، فمن المدن التي اندرست ولا تتوفر عنها معلومات كافية مدينة إفاطمن، رغم انتساب عدد من العلماء إليها، كما أنها أول مدينة يدرس بها القرآن(1) وتفتح بها مدرسة في الجبل بل في إفريقيا، وكذلك إجناون التي اشتهرت بأنها مدينة العلماء، وهي قرية في سفح جبل جادو اجتمع فيها سبعون عالما أيام أبي عبيدة عبد الحميد الجناون والي الإمام عبد الوهاب على الجبل(2).
وأغلب المدن التي تناولناها بالدراسة هنا قد أصبحت أثرا بعد عين، ولكنها كانت خلال الفترة التي يعنيها البحث عامرة وآهلة بالسكان.وهكذا سنقوم بدراسة أهم هذه المدن المشهورة وقتئذ كل واحدة على حدة، بغية تتبع تاريخها ومدى إسهامها في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الذي شهده الجبل.
1- شروس:
(1) الشماخي، سير نفوسة، مخطوط، ورقة 142، أحمد مختار عمر، النشاط الثقافي في ليبيا منذ الفتح الإسلامي حتى العصر التركي، منشورات الجامعة الليبية لكلية الآداب، ط 1، 1971، ص 133.
(2) مختار عمر، مصدر سابق، ص 135.