نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٢وتأتي في الأهمية مع مدينة شروس وربما تفوقها شهرة، نظرا لأهميتها كسوق تجاري ومحط القوافل وانطلاقها من الجبل، أشار إليها البكري إشارة عابرة وطفيفة، ولكنها ذات أهمية أفادتنا في معرفة التكوين السكاني للجبل، حيث أورها في كتابه "المسالك والممالك" في حديثه عن مدينة طرابلس فقال: "ومن طرابلس إلى جبل نفوسة مسيرة ثلاثة أيام، وجبل نفوسة على مسيرة ستة أيام من القيروان وطول جبل نفوسة من الغرب إلى الشرق. وتليهم قبيلة يقال لها بنو زمور، ولهم حصن يسمى تيرقت في غاية المنعة، ولا يطمع فيه ولا يقدر أحد عليه، وبعد هذا الحصن قبيلة بني تدرميت لهم ثلاثة حصون، وفي وسط هذه القبائل مدينة كبيرة تسمى جادو لها أسواق ويسكنها يهود كثير"(1).
رغم هذه الإشارة المقتضبة التي لا تعطي أهمية لحجم هذه المدينة أو تحدد تاريخ بنائها إلا أنه يذكر أن بها أسواقا وهو ما يكشف عن دورها الاقتصادي كمركز تجاري دون ذكر تفاصيل عن نوعية البضائع أو السلع الرائجة في تلك الأسواق، والتي بدون شك لا تتعدى الإنتاج الزراعي والحرفي والحيواني في منطقة الجبل، مثل الحبوب والزيتون والتين والمواشي، إضافة إلى المصنوعات الصوفية مثل الملابس والأكسية. وإلى جانب ذلك كله فهي مركز للقوافل التي كانت تتعامل مع السودان والذي كانت تجلب منه الرقيق والذهب ومواد أخرى.
وما هو جدير بالاهتمام أيضا في إشارة البكري هو وجود اليهود بالجبل وفي جادو بشكل خاص، والذين لاشك أنه كان لهم دور في حركة التجارة والحرف التي عادة ما يمارسها اليهود، مثل الصباغة وغيرها.
(1) أبو عبيد البكري، المسالك والممالك، تحقيق أدريان فان لبوفن، أندريه فيري، الدار العربية للكتاب، ج 2، 1992، ص 655.