جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ومما أورده الدرجيني في هذا الصدد في ترجمته لأبي در إبان بن وسيم النفوسي: أن شيوخ الجبل شكروه (أي إبان بن وسيم النفوسي) لأنه رخص للنساء في ثلاث مسائل… والثالثة: إن هن عملن غزلا قد صبغها اليهودي فأمسسنه رأين أن وضوءهن قد انتقض لمسه؛ لأن اليهودي نجس، فقال لهن: أيما امرأة مست صباغ يهودي فليس عليها إلا غسل يديها وليس عليها وضوء(1).

كما أشار الزاوي في كتابه "معجم البلدان الليبية" إلى مدينة جادو قائلا: "إن مدينة جادو من المدن البربرية القديمة في جبل نفوسة، وكانت زمن الفتح الإسلامي إحدى عواصم الجبل، فتحها عمرو بن العاص حينما فتح شروس (22 ه)، وهي غير موجودة الآن (1968 م) ومازال اسمها معروفا، وقد أنشئت مكانها أو تقربا منها مدينة فساطو، وتبعد عن طرابلس إلى الجنوب الغربي بحوالي 187 ك.م، وتقع وسط الجبل"(2).

ورغم قلة المعلومات المتوفرة عن مدينة جادو فإننا نخلص إلى ما يلي:

_ أقدمية الإسكان بالمدينة.

_ مدينة تجارية كبيرة بدليل كثرة أسواقها.

_ تعاملها مع السودان يجعلنا نتساءل عن دورها في التجارة المتوسطية الإفريقية. فرغم الصمت الذي لزمته المصادر في هذا الباب فليس مستبعدا أنها من مدن إفريقية التي تستقطب التجارة الإفريقية في اتجاه البحر الرومي (الأبيض المتوسط).

_ وهذا الدور الذي لعبته في هذا الباب كان فيه لليهود الحظ الأوفر، علما بأن من سماتهم التعاطي للتجارة والوظائف المربحة، وهذا في حد ذاته يفسر إلى حد كبير الحركة التجارية المزهرة التي شهدتها المدينة خلال الحقبة المدروسة.

3_ كاباو:

(1) الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق: إبراهيم طلاي، ج 2، ص303.

- إبان بن وسيم النفوسي: عده الدرجيني من علماء الطبقة الخامسة (200- 250 هـ) الدرجيني، طبقات، ص 291.

- الجنحاني، دراسات في التاريخ، مصدر سابق، ص 200.

(2) الطاهر الزاوي، معجم البلدان، مصدر سابق، ص 84.

٣٣ / ٢٧٧