نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٨لقد ارتاد الفينيقيون ساحل طرابلس في القرن الثاني عشر قبل الميلاد(1) بقصد التبادل التجاري مع أهلها الليبيين، وكان الفينيقيون شعبا ملاحيا عريقا يحترف التجارة، مما جعلهم يجوبون سواحل إفريقيا الشمالية وأسبانيا. وفي أول الأمر كانوا يقنعون بإقامة مؤقتة أثناء تبادل العروض (السلع التجارية) مع شعوب الأقاليم والمناطق التي نزلوا بها، ومع مرور الزمن آثروا أن يقيموا لهم مدنا أشبه بمستعمرات ليتخذوا لهم مراكز ثابتة لما يحملون وينقلون من عروض تجارية.
وفي تاريخ غير معروف بالتحديد يعود ربما ما قبل أو بعد القرن الثامن قبل الميلاد أقاموا على ساحل طرابلس ثلاث مدن متقاربة هي: طرابلس، وكانوا يسمونها وايات (Vaiat) وحرفها الرومان فسموها (Oea)، وأقاموا غربيها مدينة صبراته، وسماها العرب صبره، ومعناها بالفينيقية سوق القمح(2)، وهو اسم يرمز إلى ما ستؤول إليه المنطقة في عهد الرومان، حيث جعلوها مخزن قمح لهم.
وأقام الفينيقيون شرقي أويا (أو طرابلس) مدينة لبدة(3) وصبره (سوق القمح) هي أقرب المدن إلى منطقة البحث التي هي جبل نفوسة. وقربه من هذه المدن أثر على حياته الاقتصادية والاجتماعية. وهذه المدن الثلاث سماها اليونان (Triplis) أي المدن الثلاث. وأطلق العرب هذا الاسم على أويا (Oea) فأصبح اسمها طرابلس، وسميت بها المنطقة جميعا فيما يقابل برقة في المنطقة الشرقية من ليبيا(4).
(1) شوقي ضيف، عصر الدول والإمارات، ليبيا تونس صقلية، دار المعارف القاهرة، 1292، ص 23.
(2) نفسه، ص 23.
(3) نفسه، ص 23
(4) نفسه، ص 23