نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤١لقد خلق هذا الكيان الاقتصادي الذي أسلفنا الحديث عنه أنواعا من حركة التبادل التجاري بين الدول المطلة على حوض البحر المتوسط وإقليم ليبيا من جهة والدول الواقعة جنوب الصحراء من جهة ثانية، ونتج عن هذا النشاط الاقتصادي التوسع في بناء المدن والمراسي شرقا وغربا على طول الساحل الليبي، مثل زوارة إلى الغرب من طرابلس، وزليطن ومصراته وسرت إلى الشرق منها، وبذلك أصبحت طرابلس حاضرة اقتصادية هامة. وإلى ذلك أشار ابن حوقل بقوله: "…وبها من الفواكه الطيبة اللذيذة كالخوخ والكمثرى اللذين لا شبه لهما بمكان، وبها الجهاز الكثير من الصوف والأكسية الفاخرة الزرق والكحل النفوسية، والسود والبيض الثمينة(1).
ولا يلبث أن يذكر النشاط التجاري بها قائلا: "…وإلى مراكب ترسو ليلا ونهارا، وترد التجارة على مر الأوقات والساعات صباحا ومساء من بلد الروم وأرض المغرب وضروب الأمتعة والمطاعم"(2).
ويقول البكري: "لطرابلس أسواق حافلة جامعة"(3).
وتعتبر طرابلس منفذا تجاريا لمنتجات جبل نفوسة، ومن ثمة فهي بوابته البحرية للانفتاح على العالم المتوسطي والخارجي بصفة عامة، ومن جهة أخرى يتبين جليا أن جبل نفوسة كان يلعب دور الوسيط بين طرابلس في اتجاه العالم المتوسطي والسودان.
(1) ابن حوقل، مصدر سابق، ص 72، وكذلك كتب الجغرافيا، ص 23.
(2) ابن حوقل، مصدر سابق، ص 78، وكذلك كتب الجغرافيا، ص 23.
(3) البكري، المسالك والممالك، مصدر سابق، ص 653.