نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤٢وبهذا ظلت ليبيا قرونا طويلة المنفذ الكبير نحو البحر المتوسط وبلدانه الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية، وكان ذلك عاملا قويا في ازدهار التجارة بطرابلس وبرقة والمدن الساحلية. بالإضافة إلى ما كان في ليبيا من سلع كثيرة مثل القمح والشعير والزيت والملح والجلود والتمور والعسل والبسط والسجاجيد(1). كما هيأت المراعي الكثيرة في إقليمي طرابلس وبرقة وما وراءهما من السهول والجبال والصحاري لكثرة الأصواف والأوبار من الأغنام والماعز والإبل، مما أتاح قيام صناعات واسعة من النسيج (نسيج الملابس الرجالية والنسائية والسجاجيد والبسط) التي يلائهما أشد الملاءمة الصوف الليبي لخشونته الطبيعية، فيما تلائم أوبار الإبل صناعة الخيام(2).
عندما نضع جبل نفوسة في سياقه كجزء من إقليم طرابلس الذي تحدثنا عن اقتصادياته بشكل عام نستطيع أن نميز جبل نفوسة عن غيره من مناطق الإقليم بخصوصية جعلته مركز تجمع سكاني وخزانا بشريا كبيرا. فالمتمعن فيما ذكره الجغرافيون عن مدن الجبل _رغم اقتضابه_ يمكن أن يتعرف على الملامح العامة للوضعية الاقتصادية به.
المبحث الأول
الزراعة والرعي
أولا: الزراعة:
(1) شوقي ضيف، مصدر سابق، ص 48.
(2) نفسه، ص 49.