نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٥٨لا تذكر المصادر المكتوبة المتوفرة الآن تفاصيل دقيقة عن نوعية الصادرات، سواء من جبل نفوسة أو من الدولة الرستمية إجمالا، بل يكمن أن نضع هذه الصادرات في إطارها العام الذي هو العلاقة بين المغرب الأوسط وبلاد المغرب عموما وبلاد السودان. وكما سبق الذكر فقد اشتهر الجبل بإنتاج الأكسية والملابس الصوفية لوفرة الأغنام به، وكذلك الجلود الغدامسية والزويلية(1).
ومن بين البضائع التي تصدرها الدولة الرستمية إلى تلك المناطق بالإضافة إلى ما تنتجه من فواكه يمكن تجفيفها كالزبيب والتين أو ما تصنعه من أوان فخارية(2).
لقد أشرنا إلى شهرة الجبل بزراعة الكروم والتين والزيتون، وكذلك صناعة الفخار المستعمل لحفظ الزيوت، مثل الجرار (جمع جرة)، والخوابي (جمع خابية).
وقد ذكر ياقوت في إشارة واضحة إلى نوع من العروض والسلع التجارية التي كانت متداولة قائلا: "وربما كان التجار الإباضيون يأخذون بعض الأكسية والألبسة الصوفية الكثيرة الاستعمال في بلاد السودان، ومنها الألبسة الكتانية والقطنية والحريرية، كما أنهم يحملون إلى بلاد السودان بعض البضائع المشرقية، مثل الأواني الزجاجية والعطور، وربما آلات حديدية وتحف معينة"(3).
والواقع أن المصادر لا تذكر شيئا مفصلا عن هذا الجانب الهام عن التجارة المغربية السودانية، ولكن الشك لا يتطرق إلى كثرة تنوع البضائع المصدرة إلى بلاد السودان، وهو ما عبر عنه الإدريسي جملة عندما قال: "والخيرات مجلوبة إليهم (أي السودان) من أطراف الأرض وأقاصيها"(4). ويعتبر معدن الملح أهم بضاعة على الإطلاق في التجارة مع السودان، وهو مادة يفتقر إليها أهل السودان كثيرا(5).
(1) اليعقوبي، البلدان، ص 28، الاستبصار، ص 145.
(2) بحاز، مصدر سابق، ص 239.
(3) بحاز، مصدر سابق، ص 239.
(4) ياقوت، معجم البلدان، ج 2، ص 12، محمد علي دبوز، المغرب الكبير، ج 3، ص 347.
(5) الإدريسي، مصدر سابق، ص 9، بحاز، مصدر سابق، ص 239.